تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٦ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
و رفع العقاب عنه على تقدير مخالفة الواقع فى موردها سواء كانت مأخوذة من العقل او من النقل فانّ الاخبار الدّالة عليها لا تفيد ازيد من ذلك و امّا الاحتياط فهو من الاحكام العقليّة و مقتضاه عدم معذوريّة المكلّف فى موارد خلاف اصالة البراءة و من المعلوم انّ عدم المعذوريّة ليس حكما شرعيّا و امّا اصالة التخيير فهو ايضا نظير اصالة البراءة ليست الّا عذرا فى اختيار المكلّف فى مقام التخيير بما شاء من الاحتمالين ثمّ إنّ المراد بالجهة فى المقام انّما هو التقييديّة لا التّعليليّة و الفرق بينهما انّه على الثّانى يلزم ثبوت المصلحة و المفسدة لذات الفعل الّذى هو مورد اجتماع الجهتين اوّلا و بالذّات فيما اذا كان الحكم الواقعىّ و الظّاهرىّ مختلفين باعتبار كون احدهما طلبا لترك الفعل و الآخر طلبا لايجاده اذ كلّ وصف او حكم انّما يقوم بموضوعه لا بعلّته و انّما تكون العلّة واسطة فى ثبوته لموضوعه و هذا بخلاف الاوّل اذ عليه يثبت كلّ منهما ابتداء لنفس الجهة و يكون ثبوتهما لمورد اجتماع الجهتين من باب العرض بتوسّط الجهتين فتكونان واسطتين فى العروض كما انّهما كانتا واسطتين فى الثّبوت على التقدير الثّانى نعم المصلحة و المفسدة يجوز اجتماعهما فى مورد مع تعدّد الجهة التّعليليّة ايضا و الثّمرة بين التقييديّة و التعليليّة يظهر بالنّسبة الى لوازم المصلحة و المفسدة كما سيأتى و كيف كان فبعد تعدّد موضوعى المصلحة و المفسدة و موردهما لم يبق محذور من جهة اجتماع الامر الظاهرىّ و النّهى الواقعىّ او العكس بالنّظر الى المكلّف به فإن قيل انّه لا مصلحة و لا مفسدة فى المفاهيم بل انّما هما على تقديرهما ثابتان للافراد و الاشخاص الخارجيّة كما نشاهده بالعيان و الوجدان فلا يصحّ جعل الجهات واسطة فى العروض بالنّظر الى ثبوتهما للاشخاص الّتى فيها اجتماع تلك الجهات بل هى فى مقام اتّصاف الاشخاص و اشتمالها على المصلحة و المفسدة واسطة فى الثّبوت دائما قلنا سلّمنا انّه لا مصلحة و لا مفسدة فى المفاهيم و لكن نقول انّ هذا انّما هو فى عالم كلّيتها و عالم وجودها الذّهنى و امّا فى وجودها الخارجىّ فلا و ظهور المصلحة و المفسدة فى الاشخاص ليس لأجل كون موضوعهما هى الاشخاص من حيث هى بل انّما هى لأجل انّ الاشخاص ليست الّا وجودات تلك المفاهيم فى الخارج فهى عالم وجودها الخارجىّ فالمصلحة و المفسدة فى هذا العالم ثابتتان لنفس الطّبائع من حيث وجودها الخارجىّ بحيث تكون تلك الحيثيّة محقّقة لفعليّة الاتّصاف و محصّلة لها و الحاصل انّهما ثابتتان لنفس الطّبائع من الحيثيّة الّتى بها تكون منشأ للآثار و هى حيثيّة وجودها الخارجىّ هذا مضافا الى انّ مورد اجتماع الجهات فى المقام ايضا قد يكون من المفاهيم كما فى موارد الشّبهة فى الحكم الكلّى الواقعىّ للشّيء فلا بدّ للسّائل من صرف المصلحة و المفسدة ح الى اشخاصه فافهم و امّا المقام الثالث فغاية ما يقال فيه انّ الحكيم اذا حكم على شيء بحكم فلا بدّ