تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٥ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
كان ذلك هو الاستحباب مع كون الحكم الظاهرىّ هو الوجوب الرّابعة ما اذا كان ذلك هى الكراهة مع كون الحكم الظاهرىّ هى الحرمة و من الواضح عدم لزوم شيء من محذورى الالقاء فى المفسدة او فوت المصلحة فى شيء منها أمّا فى الاولى و الثانية فلأنّه ليس فى الفعل مصلحة حتّى يكون الحكم بحرمته او كراهته تفويتا لها على المكلّف و لا مفسدة حتّى يكون الحكم بوجوبه او استحبابه ايقاعا للمكلّف فيها و امّا فى الثالثة فلأنّ الوجوب مؤكّد لداعى تحصيل مصلحة الاستحباب كما لا يخفى فلا يكون اخفاء لها و تفويتا على المكلّف بل تاكيد لها و امّا فى الصّورة الرابعة فلانّ الحرمة بالنّسبة الى مفسدة الكراهة نظير الوجوب بالنّسبة الى مصلحة الاستحباب من حيث كونها مؤكّدة لداعى التحرّز عنها و بما ذكرنا يظهر انّ المحذور المذكور غير لازم على الإطلاق بالنّسبة الى جميع صور مخالفة الحكم الظاهرىّ للواقعىّ و لا يخفى انّ فى موارد لزومه لا يقبح مطلقا بل انّما يقبح مع عدم تدارك المكلّف بالكسر لمصلحة الواقع او مفسدته و امّا معه فلا قبح و الشارع يتدارك ما يستند اليه من فوت المصلحة او الوقوع فى المفسدة فانّ العمل على طبق الأمارة و الالتزام به فى مقام العمل على انّه هو الواقع و ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّب عليه واقعا يشتمل على مصلحة و تلك المصلحة لا بدّ ان يكون ممّا يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع و امّا المقام الثّانى فاعلم انّ اللّازم فى مقام ايراد حكم على شيء ان يكون ذلك الحكم تابعا لما فى ذلك الفعل من المقتضى اذا كان الحكم حقيقيّا لا ابتلائيّا فاذا كان هو الوجوب او الاستحباب فلا بدّ حينئذ من مصلحة فيه ملزمة او غير ملزمة يقتضى وجوبه او ندبه و اذا كان هى الحرمة او الكراهة فلا بدّ ان يكون فيه مفسدة ملزمة او غير ملزمة يقتضى تحريمه او كراهته و اذا كان هى الاباحة فلا بدّ من خلوّه عمّا يقتضيه غير الإباحة من الاحكام الأربعة المذكورة سواء كان مشتملا على ما يقتضى الإباحة او خاليا عن ذلك ايضا فغاية ما يلزم من ايراد حكمين متخالفين من الأحكام الخمسة على شيء اجتماع المصلحة و المفسدة او المصلحة و عدمها او المفسدة و عدمها فى ذلك الشّيء فى آن واحد و لكنّه لا يمتنع مع تعدّد الجهة كما هو المفروض فى المقام بل واقع فى بعض الأمور الخارجيّة كالأدوية و الأغذية و الأشربة فانّ المصلحة و المفسدة و ان كانتا متضادّتين لكنّهما انّما يمتنع اجتماعهما فى صورة واحدة مع اتّفاقهما فى الوحدات المعتبرة فى التّناقض و كذلك كلّ منهما مع عدم نفسهما و ان كانا نقيضين لكنّهما يمتنع اجتماعهما مع اتّفاقهما فى تلك الوحدات و إحدى الجهتين فيما نحن فيه انّما هى الملحوظة فى مقام جعل الحكم الواقعىّ و انشائه و هى جهة ذات الشّيء الغير الملحوظة بشيء من وصفى العلم و الجهل و الأخرى هى الجهة الملحوظة فى مقام جعل الحكم الظاهرىّ و هى عنوان سلوك الطّريق و الأمارة الظّنيّين اذا كان الحكم الظاهرىّ من مؤدّى الطّرق و الأمارات او البناء على طبق الحالة السّابقة اذا كان من مقتضى الاستصحاب و امّا اصالة البراءة فهى ليست من الاباحة المصطلحة الّتى هى احد الاحكام الخمسة بل انّما هو مجرّد معذوريّة المكلّف