تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٧ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
ان يتصوّر اوّلا ذلك الشّيء و يعلم بما فيه من الجهة المقتضية للحكم من المصلحة او المفسدة او خلوّه عنهما او استوائهما فيه الّذين يقتضيان الإباحة ثمّ يحكم عليه بما يقتضيه تلك الجهة من الاحكام الخمسة فاذا فرض حكمه على شيئين بحكمين فاللّازم منه بالنّسبة اليه انّما هو تقدّم التصوّر على حسب تعدّد الجهة المقتضية لهما و تعدّد العلم و من المعلوم انّه لا تنافى بين التصوّرين و لا بين العلمين بوجه فلا يلزم من اجتماع اثنين من تلك الاحكام الخمسة بالنّسبة اليه محذور أصلا فإن قيل انّ فى مقام الحكم واسطة اخرى بين الحكم و العلم بالجهة المقتضية له و هى الإرادة او الكراهة النّفسانيّتان او الرضا بطرفى الفعل و الترك على حدّ سواء فانّ الحاكم اذا تصوّر الفعل و تصوّر ما فيه من الجهة فان كانت تلك الجهة هى المصلحة الملزمة فينشأ منها فى نفسه ارادة حتميّة للفعل من المحكوم ثمّ ينشأ من تلك الإرادة الحكم عليه بالوجوب و ان كانت هى المصلحة الغير الملزمة فينشأ منها فى نفسه ارادة غير بالغة الى مرتبة الحتم بحيث يجتمع مع الرّضا بالتّرك ثم ينشأ من تلك الارادة الحكم عليه بالاستحباب و ان كانت هى المفسدة الملزمة فينشأ منها فى نفسه كراهة حتميّة للفعل ثمّ ينشأ من تلك الكراهة الحكم عليه بالحرمة و ان كانت هى المفسدة الغير الملزمة فينشأ منها فى نفسه كراهة للفعل غير بالغة حدّ الحتم ثمّ ينشأ منها الحكم بالكراهة و النّهى عنها تنزيها و ان كانت هى خلوّه عن المصلحة و المفسدة رأسا و استوائهما فيه فينشأ منها فى نفسه الرّضا بطرفى الفعل و التّرك على حدّ سواء فينشأ منه الحكم عليه بالإباحة و من الواضح أيضا ثبوت التّضاد بين الإرادة و الكراهة و كذا بين كلّ منهما و بين الرّضا بطرفى الفعل و التّرك على حدّ سواء و كذا بين كلّ مرتبة من كلّ منهما و بين المرتبة الاخرى منه فيلزم من ايراد الحاكم حكمين من تلك الاحكام على شيء واحد اجتماع الضدّين فى نفسه قلنا إنّ توسّط الإرادة او الكراهة او الرّضا مسلّم فيما اذا كان الحاكم غير اللّه سبحانه و امّا اذا كان هو سبحانه فغير معلوم بل ذهب جمع من محقّقى المتكلّمين الى انّ معنى كونه تعالى مريدا انّما هو علمه بالأصلح بحال العباد و الغرض انّما هو رفع التّنافى بين احكامه تعالى و على تسليم توسّطها فى حقّه تعالى ايضا نقول انّها و ان كانت مضادّة لكنّها كسائر الامور المتضادّة انّما يمتنع اجتماع اثنين منها اذا كان موردهما متّحدا و امّا مع تعدّده و تغايره فلا و مواردها فى محلّ الكلام متعدّدة و متغايرة فانّ متعلّق كلّ منهما انّما هو العنوان المتضمّن له فمتعلّق الإرادة و الكراهة بعينه هو متعلّق المصلحة و المفسدة كما انّ متعلّق كلّ من الحكمين انّما هو العنوان المتضمّن للجهة الدّاعية اليه فانّ كلّا من المصلحة و المفسدة انّما يدعو الى ارادة ما تضمّنها او كراهته و الى طلبه او طلب تركه و نحن لمّا فرغنا عن تعدّد مورد المصلحة و المفسدة فى المقام السّابق فلا يرد علينا محذور من جهة اجتماع الارادة و الكراهة بالنّسبة الى المكلّف بالكسر فى هذا المقام و الحاصل