تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٤٠ - المسألة الاولى فى بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
البعض الأخر للغفلة كانت اصالة بقاء الامر مقتضية لوجوب الاعادة و القضاء و يمكن المناقشة فيه بانّ التكليف لم يثبت فى السّابق الّا فى حقّ الذاكر الملتفت و استصحابه فى حقّ النّاسى غير معقول لاختلاف الموضوعين فانّ موضوع التكليف اليقينىّ و الجزئيّة المقطوع بها هو الذّاكر و موضوع الشاكّ هو الغافل النّاسى و ثبوت الجزئيّة حال النّسيان لم يثبت من اوّل الامر فاستصحاب حكم الجزئيّة استصحاب فى الحقيقة لاصل الموضوع نعم لو كان مدار الاستصحاب على المسامحات العرفيّة بحيث يكون الموضوع هو ذات المكلّف مع القاء وصفى الذّكر و النّسيان عنه كان لاجراء هذا الاصل وجه و لكنّ الظاهر عدم وحدة الموضوع عرفا فى هذا المقام فلو فرض واقعا الشّك فى عموم الجزئيّة لحال النّسيان لا مانع من الرّجوع الى البراءة الاصليّة و استصحاب عدم الجزئيّة الّذى لم يخرج منه الّا جزئيّة الشّيء الفلانى حال الالتفات و لكنّ الأمر في ذلك سهل لانّ التّمسك باستصحاب بقاء الامر انّما هو مع قطع النّظر عن الدّليل الرّابع و الّا فاصالة الاشتغال الحاكمة بعدم سقوط الامر و وجوب الإعادة و القضاء مع الشّك فى السّقوط واقعا كاف فى المطلب الثّانى بناء العقلاء على الالتزام بجزئيّة ما ثبت جزئيّته فى حال الالتفات فى حال النّسيان و ترتيب آثار الجزئيّة عليه مط حتّى يقوم دليل على خلافه و يتّضح هذا بمراجعة الاوامر العرفيّة المتعلّقة بالمركّبات الخارجيّة سواء كانت ارشاديّة كاوامر الاطبّاء او غيرها الثّالث الاجماع على كون النّسيان عذرا و مانعا بمعنى انّ المقتضى و هو مطلوبيّة الجزء المنسىّ موجود الّا انّ النّسيان كالجهل مانع عن تعلّق الطّلب فعلا و تنجّزه فيبقى الطّلب شأنا لا انّه مبدّل للموضوع الواقعى كما فى الحضر و السّفر فاذا زال المانع و هو النّسيان و كان الوقت باقيا تنجّز التّكليف بجملة الاجزاء فى حقّ المكلّف كما اذا كان جاهلا فى اوّل الوقت و علم به فى ثانى الحال او كان نائما فتنبّه من نومه او كان غافلا عن وجوب الكلّ فتذكّر الى غير ذلك و كذا يجب القضاء اذا تذكّر بعد الوقت فانّ النّسيان لا يوجب تبدّل الموضوع او الحكم او سقوطه فى حالة اخرى فهو صرف عذر عن تنجّز التّكليف الرّابع حكم العقل بالعموم بعد ثبوت الحكم حال الذّكر و عدم ثبوت خلافه حال النّسيان و تقريره أن النّاسى للجزء امّا لم يكلّف بشيء اصلا لا بالكلّ و لا بالبعض لا واقعا و شأنا و لا فعلا و ظاهرا بان يكون حين النّسيان كالبهائم و المجانين فهذا لم يقل به احد و مخالف للضّرورة او كلّف بشيء و عليه فلا يخلو امّا ان كلّف بالكلّ او بما عدا المنسىّ و على الاوّل فالتّكليف امّا منجّز او غير منجّز و المنجّز لا قائل به لكونه تكليفا بالمحال لغفلة المكلّف عن الجزء المنسىّ و امّا غير المنجّز فهو المدّعى من كون النّسيان مانعا عن تنجّز الامر عليه حال النّسيان و اذا زال المانع تنجّز التّكليف و مقتضاه وجوب الاعادة و القضاء لفرض عدم موافقة المأتيّ به للمأمور به بل لعدم وجود امر حين الاشتغال بالفعل و على الثّانى فامّا ان يكون التكليف بما عدا المنسىّ واقعيّا بحيث اخذ الذكر و النّسيان جزء الموضوع فى التّكليف بالبعض و الكلّ و تبدّل الحكم