تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨١ - التنبيه الرابع الاستصحاب التقديرى و التعليقى
سبق لكنّه لا حاجة اليه لانّ الاثر المترتّب عليه ليس الّا عدم الاشتغال الّذى يحكم به العقل من جهة الشكّ فانّ عدم الاشتغال اثر للشكّ بما هو مقتضى قاعدة البراءة و اثر للمشكوك بما هو مقتضى استصحاب عدم التكليف فالاثر المترتّب على ابقاء المشكوك هو الاثر المترتّب على نفس الشكّ و كذا الكلام في المثال الثانى و استصحاب بقاء التكليف الواقعى مع قاعدة الاشتغال فانّ الاستصحاب يجرى و لكنّه لا يفيد من دون ضميمة حكم العقل و يمكن ان يكون مراده انّ مفاد ادلّة عدم نقض اليقين بالشكّ هو الغاء حكم الشكّ و لا يكون هذا الّا فيما كان للشكّ حكم يوجب الاخذ به نقضا للمشكوك و رفعا لليد عن يقينه السابق و هذا الاستصحاب ليس كذلك ثمّ لا يخفى انّ ما ذكر من انّ استصحاب عدم الحكم ليس المقصود منه الّا ترتيب آثار عدم الحكم و ليس الاثر الّا عدم الاشتغال الّذى يحكم به العقل فى زمان الشكّ انّما يتمّ بناء على ما هو الصّواب من انّ الاستصحاب ليس الّا حكما للشاكّ فى مقام العمل و امّا بناء على انّه امارة و يكون ناظرا الى الواقع فليس المقصود منه مجرّد ترتيب عدم الاشتغال بل يكون مبيّنا لعدم الحكم واقعا فلا يبقى موضوع لعدم البيان حتّى يحكم العقل بالبراءة و عدم العقاب و لا مجرى للقاعدة حينئذ و كذا فى المثال الثانى يكون استصحاب عدم فعل الواجب الواقعى مبيّنا للواقع فلا يبقى موضوع لاحتمال سقوط التكليف حتّى يحكم العقل فيه بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ
[التنبيه الرابع الاستصحاب التقديرى و التعليقى]
قوله (فكلّ نحو من التحقّق ثبت للمستصحب) قد علم انّ وجه الاشكال فى الاستصحاب التعليقى تارة يكون من جهة الاشكال فى بقاء الموضوع بانّ العنب غير الزبيب مضافا الى انّ ماء العنب غير ماء الزبيب فانّه ضمّ ماء من الخارج و لا اقلّ من الشكّ فى بقاء الموضوع لاحتمال مدخليّة مائه بنفسه فى ثبوت الحرمة و سببيّة ما هو الملزوم و الكلام من هذه الجهة يرجع الى العرف و لو سلّم عدم بقاء الموضوع لم يختصّ المنع باستصحاب الحكم التّعليقى بل تسرّى الى سائر الاحكام الثابتة للعنب بالفعل و تارة يكون من جهة عدم تماميّة اركان الاستصحاب و انّ المستصحب ليس له وجود فعلا و قد اجاب عنه بانّ الحكم التعليقى له وجود و تحقّق قبل تحقّق المعلّق عليه و هو بهذا النحو من الوجود يستصحب و ليست فعليّة الحكم شرطا فى الاستصحاب و توضيح ذلك انّ هذا الاشكال من حيث كون الشّيء حكما تعليقيّا او مشروطا بان يكون الفرق بين المقام و ما كان الحكم فيه مطلقا هو جهة اطلاق الحكم و تعليقه فلا ريب فى فساده و جريان الاستصحاب فيه كجريانه فى الاوّل فانّ مقتضى تعريف الاستصحاب و اخباره الدّالة على حجيّته هو الحكم ببقاء الحكم الثابت اوّلا فى الزّمان الثانى و الحكم التّعليقى ليس بفاقد لما يحويه الحكم الفعلى فانّه ايضا حكم ماخوذ من الشّارع يناله يد التصرّف اثباتا و نفيا قابل للبقاء بعد الحدوث و الارتفاع و متيقّن فى الزمان السّابق و مشكوك فى اللّاحق فينطبق عليه التعريف من كونه هو الحكم بالبقاء من الشارع فيما شكّ فى بقائه و ارتفاعه و يشمله الاخبار الدّالة على حجيّته فانّ الحكم المعلّق كان يقينىّ الثّبوت و لا ينبغى ان ينقض اليقين بالشكّ بل يجب البناء