تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٣ - الخامس لو اضطر الى ارتكاب بعض المحتملات
الّا فى القدر المعلوم على كلا التقديرين و ان كان الى احدهما المعيّن فالعلم الاجمالى باق على فعليّة و تنجّزه و ان كان التكليف المعلوم ايضا مردّدا بينهما و ذلك لانّ التكليف كان فعليّا و يشكّ فى ارتفاعه بالاضطرار لانّ احتمال عروضه لمتعلّق التكليف يساوى عروضه للطرف الأخر و الاستصحاب يحكم ببقاء التكليف و فيه أوّلا انّ الآيات الواردة فى رفع الحكم الالزامى بالاضطرار ليس فيها ما يدلّ على كون الاضطرار غاية للحكم بل المستفاد منها اثبات حكم مخالف للالزام لانّ آيات الاضطرار المشتملة على حكمه كلّها من قبيل التخصيص بالمنفصل لوقوعه فى كلام مستقلّ كما فى الآية السّادسة من سورة المائدة و فى الآية التاسعة و الستّين بعد المائة من سورة البقرة و فى الآية السّابعة و الاربعين بعد المائة من سورة الأنعام و ان وقع مع ذكر بعض المحرّمات فى آية واحدة فى الأخيرتين و فى الآية العشرين و المائة من سورة الانعام و ان وقع الاضطرار على نحو الاستثناء المتّصل الّا انّ ما فصّل من المحرّم لم يذكر فى الآية نفسها و بالجملة المستفاد من الآيات و الروايات كقوله (ع) ما من شيء الّا و قد احلّه اللّه لمن اضطرّ اليه انّ ادلّة اباحة ما اضطرّ اليه تقتضى حكومتها على عمومات الخطابات المتكفّلة لبيان الاحكام الالزاميّة لا تقييدها و تحديدها بحيث يكون من حدود الحكم الاوّلى الالزامى و ثانيا لو سلّمنا انّ المعلوم بالاجمال يكون ح مردّدا بين المطلق و المحدود الّا انّ تأثير العلم الاجمالى فى تنجّز التكليف و لزوم الخروج عن عهدته لا فرق فيه بين ان يكون متعلّقا بالتكليف المطلق او المردّد بينه و بين المحدود كما اذا علم اجمالا بوجوب صلاة الظهر او الجمعة فبعد انقضاء ساعة من الزوال هل يتوهّم سقوط العلم الاجمالى عن تأثيره فى الاتيان بصلاة الظهر مضافا الى انّه لا مانع من استصحاب بقاء اصل الوجوب المقتضى لوجوب الاجتناب عن الطرف الأخر بعد الاضطرار الى احدهما و ليس الوجوب المستصحب من المردّد بين الاقلّ و الاكثر كما هو الحال فيما كان متعلّق العلم الاجمالى شيئا واحدا كما لو علم بوجوب اكرام زيد و تردّد بين اليوم و اليومين فانّه ان قلنا بانحلاله الى تكاليف متعدّدة يجرى البراءة عن وجوب الاكرام فى اليوم الثانى و ان قلنا بكونه تكليفا واحدا جرى الاستصحاب بل المقام على تقدير كون الوجوب مردّدا بين المطلق و المحدود يكون من قبيل استصحاب الحيوان المردّد بين ما هو باق جزما و ما هو مرتفع كذلك و استشكل بعض محشّى الكفاية تأييدا لما فيها على هذا الاستصحاب بما هذا لفظه انّ المجعول من ناحية الشارع ليس الّا الطلب الحتمى مطلقا او مشروطا و المفهوم الكلّى من سنخ المعنى الاسمى المنتزع منه لم يتعلّق الجعل به الّا بالواسطة و على تقدير تعلّق الجعل به فى مورد الاستصحاب لا يكون مجعولا الّا المفهوم المشترك بين المشروط و المطلق و هذا ليس موضوعا لحكم العقل بلزوم الاطاعة كالقدر المشترك بين الندب و الوجوب فى قوله (ع) اغتسل للجمعة و الجنابة فانّ العقل لا يحكم بلزوم الاطاعة للطلب المشترك بين الحتمىّ و غيره انتهى و فيه انّ هذا راجع الى انكار استصحاب القسم الثانى من استصحاب الكلّى و قد