تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٣ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
خلاصة الكلام في توضيح ما يتوهّم من وجه امتناع اجتماع الحكم الواقعىّ مع الاصل المخالف له و مثله الكلام فى وجه توهّم امتناع اجتماع الحكم الواقعىّ مع مؤدّيات الطّرق و الامارات فانّ مؤدّاها ايضا حكم ظاهرىّ و منتهى الفرق بينها و بين الأصول انّ الطّرق و الأمارات مجعولة بعنوان الطريقيّة و الكشف عن الواقع حيث انّ مقتضى ادلّة اعتبار الطّرق هو البناء على كون مؤدّياتها احكاما واقعيّة و التديّن بها على هذا الوجه و العمل عليها على انّها الواقع بخلاف الأصول حيث انّها احكام ظاهريّة لا على ذلك الوجه و حاصل الاشكال هو امتناع اجتماع الحكم الواقعىّ مع الظاهرىّ المخالف له مطلقا سواء كان من الأصول او من مؤدّيات الطّرق و الأمارات و الجواب ان يقال انّ الحكم الواقعىّ و الظاهرىّ ان لوحظا فى حدّ انفسهما مع قطع النّظر عن لوازمهما بمعنى ملاحظة نفس الإنشاءين فمن المعلوم انّه لا تنافى بينهما من هذه الجهة ضرورة امكان اجتماع ذاتى الأمر و النّهى فى مورد و لو كانا واقعيّين و ان لوحظا لا بالنّظر الى ذاتيهما بل من جهات اخرى فتلك الجهات لا بدّ ان تكون هذه الأمور المكلّف بالفتح و المكلّف بالكسر و الفعل المكلّف به و نحن لا نجد مانعا فى شيء من هذه الأمور لمخالفة الحكم الظّاهرىّ للواقعىّ و توضيح ذلك يتوقّف على التكلّم فى مقامات ثلاثة الاوّل فى لوازم اجتماعهما بالنّسبة الى المكلّف بالفتح الثّانى بالنّسبة الى المكلّف به الثّالث بالنّسبة الى المكلّف بالكسر امّا المقام الأوّل فلا اشكال فى انّه لا يلزم من توجّه الحكمين الى المكلّف فى آن واحد شيء من المحذورين اى اجتماع الضدّين و القبح على الحكيم امّا الاوّل فلبداهة عدم التّضاد من جهة المكلّف بين حكمين احدهما منجّز و الآخر غير منجّز و الاحكام الخمسة على تقدير تضادّها فانّما هى مضادّة مع اتّفاق المتضادّين فى الوحدات الثّمانية المعتبرة فى التّناقض و امّا بدونه فلا و الا وضح مضادّة بين الاحكام هو الوجوب و الحرمة و من المعلوم انّه لا امتناع فى ثبوتهما فى حقّ المكلّف بالنّسبة الى شيء واحد فى آن واحد مع عدم تنجّز احدهما عليه و ليس هذا الّا من جهة كفاية اختلافهما من حيث الشّأنيّة و الفعليّة فى رفع التّضادّ عنهما بالنّسبة اليه و هذا هو الفارق بين المقام و مسئلة اجتماع الأمر و النّهى اذا المفروض هناك فعليّة كلّ منهما فى حقّه فينكر و امّا الثانى فلأنّ منشائه بالنّظر الى المكلّف منحصر فى التّكليف بغير المقدور و لو من قبل المكلّف بالكسر و تفويت المصلحة على المكلّف او الالقاء فى المفسدة و الاوّل لا يلزم فى المقام اصلا و الثّانى و ان كان يلزم فى بعض الصّور لكنّه لا يقبح مطلقا توضيح عدم لزوم الاوّل انّه اذا كان الحكم الواقعىّ للفعل هو الوجوب مثلا و كان الظّاهرىّ غير الحرمة او العكس او كان الواقعىّ هى الحرمة و الظاهرىّ غير الوجوب او العكس فعدم لزومه بيّن امّا فى الصّورة الأولى فلانّ الوجوب لمّا كان مشكوكا فهو غير منجّز على المكلّف فلم يبلغ حدّ التّكليف اصلا فضلا عن كونه تكليفا بغير مقدور فالمكلّف معذور فى مخالفته و امّا غير الوجوب الّذى هو الحكم الظاهرىّ بالفرض فلانّه