تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧١ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
القبح و امّا اقتضاء اللّطف عدم تعلّق الامر و الطّلب بمورد وجد فيه المفسدة أمّا الاوّل فلا نسلّم امتناع اجتماعهما إن لم يكن المراد بهما الحسن و القبح الفعليّان ضرورة صحّة اجتماع المفسدة و المصلحة فى شيء بالنّسبة الى جهات عديدة و ذلك نظير اتّصاف شيء واحد باضافات متقابلة كالابوّة و النبوّة و الفوقيّة و التحتيّة لكن لا بالنّسبة الى شيء واحد بل بالنّسبة الى اشياء متعدّدة فيصحّ ان يكون السقمونيا مفسدة لاحد الأخلاط الأربعة و مصلحة لآخر منها و ذلك امر ظاهر و الوجه فى ذلك انتفاء التّقابل بعد ملاحظة الجهات فانّ ابوّة زيد لا تقابل نبوّة عمر و لا انّهما متقابلتان و يكفى فى اجتماعهما و اتّصاف المحلّ بهما وجود الجهتين و ان اريد من المصلحة و المفسدة الحسن و القبح فالحقّ ارتفاعهما بارتفاع الطّلب و امّا الثّانى فلا نسلّم انّ قضيّة اللّطف عدم تعلّق الطّلب بمورد يكون فيه المفسدة كيف و الوقوع فى تلك المفسدة ممّا لا مناص عنه فانّ المفروض انّه ليس من الامور الاختياريّة بل المكلّف يقع فى تلك المفسدة على وجه الاضطرار فلا مانع من ايصال المكلّف الى مصلحة الفعل و لا يلاحظ فيه مساواة المصلحة للمفسدة و زيادتها عليها فانّ المفسدة لازمة لا مناص عنها فيكون المصلحة بمنزلة ما لا معارض لها فانقدح لك ممّا فصّلناه وجه حكم الأصحاب بصحّة الصّلاة فى الدّار المغصوبة فى الموارد المؤمى اليها مع انّ الجلّ لو لا الكلّ قائلون بالامتناع و تقديم حكم الحرمة و يحكمون بالبطلان فى غير تلك الموارد فالحكم الواقعىّ المنشأ من الشّارع بحسب ما هو عليه من الجهات متعدّد على القولين الجواز و الامتناع كما انّ حكمه الفعلىّ كذلك على القول بالجواز و واحد على القول بالامتناع و يختلف ايجابا و تحريما فعليّا بحسب المقامات من جهة العلم و الجهل و الحمد للّه ربّ العالمين و امّا الرّسالة الثّانية بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أنّه ربما يتوهّم التّنافى بين الأصول العمليّة و مؤدّى الادلّة الاجتهاديّة و هى الاحكام الواقعيّة و مورد التوهّم انّما هو صورة تخالفهما كان يكون الاصل مقتضيا لوجوب شيء مع كون مقتضى الطريق الاجتهادي ضدّ الوجوب من سائر الاحكام او العكس و وجه التوهّم انّه لا شبهة فى تضادّ الاحكام الخمسة باسرها و يلزمها لزوما بيّنا امتناع اجتماع اثنين منها فى مورد واحد فاذا كان حكم شيء فى الواقع احد تلك الاحكام امتنع ثبوت غيره ايضا لذلك الشّيء حال ثبوت الاوّل له فى الواقع و ان سمّى الثّانى بالحكم الظّاهرىّ فانّه مجرّد اصطلاح بملاحظة انّه يحدث فى حقّ المكلّف فى مرحلة الظّاهر مع جهله بالواقع الاوّلىّ الغير الملحوظ فيه شيء من وصفى العلم و الجهل فالفرق بينه و بين الحكم الواقعىّ انّه قد اعتبر فى موضوعه وصف الجهل بالحكم الواقعىّ او بموضوعه الموجب للجهل به بخلاف الحكم الواقعىّ فانّه انّما علّق على الموضوع من غير لحاظ شيء فيه من وصف العلم او الجهل بل يمتنع ذلك اذا لوحظ احدهما بالنّسبة الى نفس الحكم لاستلزامه الدّور الواضح لكن مجرّد هذا الفرق لا يصلح لدفع التّنافى مع فرض اتّحاد