تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٧٠ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
فعليّة النّهى المانع عن فعليّة الامر و المفروض وجود المقتضى للامر بجميع مراتبه حتّى مرتبة الفعليّة فيكون المجمع فعلا مامورا به و اذا أتى به كان موافقا للامر و الحرمة الفعليّة غير معلومة عند المكلّف و السّر في ذلك انّ المخصّص ان كان لفظا كما فى قولك اكرم العلماء الّا زيدا كان الوجه عدم وجوب اكرام زيد فى جميع الأحوال و امّا ان كان المخصّص عقلا فلا بدّ من الاقتصار على قدر يقتضيه و ليس وجه التخصيص بالافراد الغير المحرّمة فى المقام الّا مناقضة الطّلب التحريمىّ و الطلب الوجوبىّ و بعد ارتفاع التحريم بواسطة النّسيان لا مانع من القول بالصّحة و الأخذ باطلاق الأمر بالصّلاة فيكون ذلك من باب التزاحم كانقاذ الغريقين فانّ عدم تعلّق التّكليف بكلّ واحد منهما على سبيل الاجتماع مع وجود المصلحة فيهما على وجه سواء ليس الّا امتناع الاجتماع و اذا فرضنا ارتفاع المانع صحّ الأمر من غير اشكال و يوضح المقال انّ النّهى المتعلّق بعبادة ان كان بواسطة عنوان مجامع للعبادة مع كونه اخصّ منها فالظّاهر انّ ذلك تخصيص للامر بخروج تلك العبادة مطلقا عن المامور به و ان كان بواسطة عنوان بينهما عموم من وجه فيحكم بكونها فاسدة حال تعلّق النّهى بها اذ لا قاضى بما يزيد على ذلك من دليل التّخصيص أمّا الاوّل فلانّ مرجعه الى التّخصيص اللفظىّ كما فيما اذا قيل صلّ و لا تصلّ فى الدّار المغصوبة و لعلّ السرّ فى ذلك انّ النّهى المذكور تابع لمفسدة ثابتة فى الفرد الخاصّ فيتعلّق النّهى به لكونه فاسدا و ليس الفساد فيه تابعا للنّهى فيجب الأخذ بمقتضى الفساد فى جميع الاحوال و نظيره الأوامر الواردة فى مقام بيان ماهيّة العبادات المركّبة فانّها قاضية بانّ تلك الاجزاء ممّا لا يتخلّف عن مركّباتها عمدا و سهوا و اضطرارا و امّا الثّانى فلانّ مرجعه الى المزاحمة بين الطلبين على وجه لا بدّ من الالتزام بانتفاء احدهما مع وجود مقتضى الطلبين و بعد القول بترجيح النّهى فى مورده على الامر لا بدّ من القول بفساد العبادة فالفساد تابع للنّهى و بعد ارتفاع النّهى المانع من تعلّق الطّلب الوجوبىّ مع وجود ما يقضى به يعود ذلك الطّلب فيصحّ العمل لو وقع فى حال السّهو و النّسيان فان قلت إنّ ارتفاع الطلب التحريمىّ لا يكفى فى صحّة المأمور به مع بقاء المفسدة الّتى ينبعث منها التحريم بناء على اصول العدليّة و لا سبيل الى منع المفسدة على تقدير انتفاء الطّلب فانّ ذلك يستلزم اختلاف الفعل بواسطة الذكر و النسيان و الجهل و العلم و هو التّصويب كما لا يخفى قلت أوّلا انّ ما ذكر من وجود المفسدة انّما يتمّ فيما اذا كان ذهاب النّهى بواسطة السّهو و الجهل و نحوهما ممّا لا يليق اختلاف الاحكام باختلافها و امّا الاضطرار فيصحّ اختلاف الاحكام و المصالح و المفاسد به فلا دليل على وجود المفسدة بعد ارتفاع الطّلب و ثانيا سلّمنا وجود المفسدة فى جميع الموارد و لكن لا نسلّم انّ المفسدة تمنع عن تعلّق الطّلب الوجوبىّ فى موردها لانّ المانع امّا مجرّد اجتماع المصلحة و المفسدة كالامر و النّهى و الحسن و