تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٩١ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
وجوبه بقصد الجزئيّة و قد عرفت انّه لم يعهد من احد اعتباره قوله (و هذا ليس تقييدا فى دليل تلك العبادة) قد تقدّم منّا ما يوضح هذه العبارة و علمت انّ التّقييد فرع الاطلاق و لا يمكن شمول اطلاق دليل العبادة و الأمر بها لهذه الخصوصيّة لانّ التّعبد بالاتيان بالمأمور به بخصوصه متميّزا عن غيره من الامور المتاخّرة عن الأمر فلا يمكن اخذه فى مفهومه حتّى يكون قيدا له او يؤخذ الأمر بالنّسبة اليه مطلقا و الّا يلزم الدّور لوضوح انّ القيود المأخوذة فى العبادات منها ما هو قيد للمادّة و مأخوذ فى المأمور به شطرا او شرطا مع قطع النّظر عن تعلّق الأمر بها و اتّصافها بالمطلوبيّة كالقراءة و الطّهارة فى الصّلاة و فى هذا القسم يمكن التمسّك بالاطلاق فى دفع التّقييد فى مقام الشّك و منها ما هو قيد للعبادة بملاحظة كونها مأمورا بها و مطلوبة للشّارع كقصد القربة و الاطاعة و الوجه و التّمييز و مع الشّك فى اعتبار شيء منها فى مقام الاتيان بالعبادة لا يمكن التمسّك فى نفيه باطلاق المادّة و اصالة عدم التّقييد لانّ ذلك فرع قابليّتها للاطلاق و لذا لا يمكن التمسّك به ايضا عند دوران الأمر بين التعبّدية و التوصّلية هذا و راجع ما قدّمناه قوله (عدا السّيد ابى المكارم فى ظاهر كلامه فى الغنية) الظّاهر من كلامه بل صريحه انّ عند دوران الامر بين كون مقتضى الامر الوجوب او النّدب لا يجوز البناء على الوجوب و الايجاب فيما يحتمل النّدب على وجه يثمر الاعتقاد بالوجوب و العزم على الاداء على هذا النّحو لا فعله باحتمال الوجوب مع عدم البناء عليه و يشهد لذلك ملاحظة طريقته فى الفقه حيث يتمسّك بالاحتياط فى موارد عديدة كما فى ادخال المرفق فى غسل اليدين فراجع و لا بأس بذكر امور الأوّل انّ اتّصاف العلم بالإجمال و التّفصيل انّما هو باعتبار متعلّقه اى المعلوم و الّا فنفس العلم لا يقبل الإجمال و التّفصيل فهو من باب الوصف بلحاظ حال المتعلّق الثّانى انّه و ان رجّحنا جواز العمل بالاحتياط و وقوعه طريقا الى الواقع فى الجملة كالعلم التّفصيلى و الظّن المعتبر الّا انّ من الواضح انّ غير الفقيه لا يجوز له العمل به الّا بعد تجويز من يقلّده لذلك لما عرفت من انّ المسألة خلافيّة الثالث انّه لو دار الأمر بين العمل بمقتضى علم اجمالى قلّت اطراف الشّبهة فيه و العمل بمقتضى علم اجمالى آخر كثرت فيه الاطراف كما اذا كان هناك ثوبان مشتبهان احدهما طاهر و الأخر نجس و كان هناك ايضا عشرة اثواب احدهما طاهر و الباقى نجس و لم يكن هناك ثوب معلوم الطّهارة تفصيلا و دار الامر بين صلاتين مع الثّوبين و عشرة صلوات فى عشرة اثواب فعلى المشهور يتعيّن الصّلاتان لكون العلم الاجمالى فيهما يكون كالتّفصيلى بالنّسبة الى العلم الاجمالى الآخر و على القول الآخر فلا فرق بين قلّة الاطراف و كثرتها و الاحتياط لا ينبغى تركه بل لا يبعد عدّ العرف التّكرار الكثير لغوا و عبثا كما يبعد عدّه طريقا شرعيّا
[اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى]
قوله (و الاشتباه فى هذا القسم) اى فيما كان من جهة اشتباه مصاديق متعلّق الخطاب