تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٩٨ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
على كلّ من الفعل او التّرك و ليس العلم بجنس التّكليف المردّد بين نوعى الوجوب و التحريم كالعلم نبوع التّكليف و أمّا دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ففيها انّ المراد بوجوب الالتزام إن اريد وجوب الانقياد و التديّن بحكم اللّه و الالتزام بما جاء به النّبى (ص) فهو تابع للعلم بالحكم فان علم تفصيلا وجب التديّن به كذلك و ان علم اجمالا وجب التديّن بثبوته فى الواقع و الالتزام به على ما هو عليه و انتظر لتوضيحه و ان أريد به وجوب موافقة حكم اللّه فيقرّر عدم وجوب الالتزام بوجوه الاوّل انّ الالتزام بمعنى موافقة حكم اللّه تعالى حاصل فيما نحن فيه فان فى الفعل موافقة للوجوب و فى التّرك موافقة للحرمة اذ المفروض عدم توقّف الموافقة فى المقام على قصد الامتثال و توضيح ذلك انّ العمل بالأصول فى امثال المقام و ان كان منافيا لنفس الحكم الواقعى كاصالة الاباحة فى شرب التتن مثلا مع العلم بالوجوب او الحرمة لكنّه غير مضرّ لانّ الادلّة الدّالة على وجوب الاطاعة و حرمة المعصية عقلا و شرعا كقوله تعالى اطيعوا اللّه و رسوله انّما تدلّ على الوجوب و الحرمة عند تحقّق موضوع الاطاعة و المعصية و هما فرع العلم بالامر و النّهى و المفروض عدم تبيّن الواقع فالعقاب على اهمال التّكليف انّما هو اذا علم به المكلّف حين الابتلاء و تنجّز عليه امّا اذا علم بالتّكليف و لم يعلمه بالخصوص فى خصوص الواقعة فلا عقاب عليه بسبب هذه المخالفة و بعبارة أخرى الحكم بالاباحة و ان خالف الواقع من جهة العلم بانّ هذا الفعل فى الواقع امّا واجب و امّا حرام فينا فيه الحكم بالاباحة الّا انّ هذا المقدار من المخالفة لا يترتّب عليه اثر لانّ المفروض عدم تحقّق المخالفة من حيث العمل لدوران الامر بين الفعل و التّرك لانّ المكلّف امّا ان يشرب التتن فلا يقطع بالمخالفة و المعصية لاحتمال ان يكون الحكم الواقعى هو الوجوب و امّا ان يتركه فكذلك لاحتمال ان يكون هو الحرمة فالمخالفة من حيث الفتوى غير مضرّ لعدم تنجّز الحكم الواقعى و عدم صيرورة مخالفته موجبة للعقاب كما هو الشّأن فى صورة العلم تفصيلا او اجمالا مع امكان تحقّق المخالفة من حيث العمل كما فى الشّبهة المحصورة امّا مع العلم بالحكم اجمالا و عدم تحقّق المخالفة من حيث العمل فلا تنجّز لحكم فى حقّ المكلّف بحيث يوجب العقاب على مخالفته و وجوب الالتزام بالحكم الواقعى مع قطع النّظر عن العمل غير ثابت لانّ الالتزام بالحكم انّما يجب مقدّمة للعمل و ليس كالاصول الاعتقاديّة و المفروض عدم الافتقار فى صحّة العمل الى مقارنته لقصد الاطاعة لأنّ الكلام فى التّوصليّات و لا يلزم على المكلّف تحصيل العلم بحكم اللّه الواقعى اذا كان العمل بدونه صحيحا و بالجملة مخالفة الاحكام الفرعيّة انّما هى فى العمل و لا عبرة بالالتزام و عدمه و ربما يقال لو فرض ثبوت الدّليل عقلا و نقلا على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعى فهو انّما يصحّ فى مورد العلم التفصيلى و امّا مع العلم الاجمالى