تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٣ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
فانّ انفتاح باب العلم بهذا المعنى ممّا لا يمكن دعواه و اذا كان المراد هو امكان الوصول فقد يكون الشخص متمكّنا من الوصول الى الواقع و لكن لم يصل اليه لاعتماده على الطرق المفيدة للعلم مع خطأ علمه و كونه من الجهل المركّب فلا ملازمة بين الانفتاح و عدم الوقوع فى خلاف الواقع و على هذا يمكن ان تكون الأمارات الظنّية فى نظر الشارع العالم بالغيب على احد الوجوه الّتى قدّمنا و عليه فلا يلزم محذور من التعبّد بالأمارات الغير العلميّة لعدم تفويت الشارع من التعبّد مصلحة على العباد و ان لم تكن الامارات فى نظر الشارع على الوجه الاوّل فلا اقلّ من كونها فى نظره على الوجه الثالث ام الرّابع نعم قد اشرنا سابقا الى انّ على الوجه الرّابع يحتاج الجعل الى مرجّح و يكفى فى التّرجيح تسهيل الامر على العباد بل إذا تدبّرت بعين الحقيقة علمت انّ الطّرق المبحوث عنها فى المقام كلّها طرق عقلائيّة عرفيّة عليها يدور رحى معاشهم و مقاصدهم و معاشراتهم و ليس فيما بايدينا من الطّرق ما يكون اختراعيّة شرعيّة ليس معمولا عند العرف بل جميعها من الطرق العقلائيّة و تلك الطرق من حيث الاتقان و الاستحكام عند العقلاء كالعلم اى حالها عندهم حال العلم من حيث الاصابة و الخطأ و الشّارع قرّر العقلاء على الاخذ بها فى احكامه و الوصول الى مقاصده و لم يردع عنها لعدم ما يقتضى الردع عنها كما ردع عن القياس مع انّه من الطّرق العقلائيّة و يعتمدون عليه فى مقاصدهم الدنيويّة و الشارع ردع عنه فى الاحكام الدينيّة لانّه مبنىّ على استخراج المناط و ذلك لا يخلو عن نظر و اجتهاد و هو فى الموضوعات الخارجيّة قليل الخطأ لانّ غالب الأمور الخارجيّة المتشابهة تحت جامع واحد و كانت مناطاتها بايدى العقلاء فاعمال النّظر و تخريج المناط لا يضرّ بمقاصدهم و هذا بخلاف الاحكام الشرعيّة فانّ مناطاتها ليست ممّا تنالها الافهام فانّ مبنى الشرع على تفريق المجتمعات و جمع المتفرّقات فكان القياس كثير الخطأ فى الشرعيّات و لذلك نهى الشارع عنه فى احكامه و اين ذلك من سائر الطّرق العقلائيّة فانّ الخطأ فيها ليس باكثر من خطأ العلم عند العقلاء و لذا يعتمدون عليها فيما يعتمدون فيه على العلم و الشارع قرّرهم على ذلك و اكتفى بها فى اثبات احكامه و لا يمكن ان يتفاوت الحال فى الأمارة من حيث قلّة الخطأ و الاصابة بين الموضوعات الخارجيّة و الاحكام الشرعيّة فانّ خبر الثّقة لو كان قليل الخطأ فى الاخبار عن الموضوعات الخارجيّة فهو كذلك ايضا فى الاخبار عن الاحكام الشرعيّة و من جميع ذلك ظهر انّه لا سبيل الى دعوى العلم بكون الأمارة اكثر خطأ من العلم و لا أقرب و لو سلّم انّ الأمارة اقرب الى ذلك منه و سلّم انّ مجرّد الاقربيّة يقتضى المنع عنها فذلك اذا لم يكن ما يلزم رعايته و هو مصلحة التّسهيل و لا اشكال فى انّ امضاء ما بايديهم من الطرق و عدم ردعهم عن العمل بها توسعة عليهم و تسهيل لهم و هذه مصلحة نوعيّة يصحّ للشارع مراعاتها و ان كانت توجب تفويت بعض المصالح الشّخصيّة و كمر من مصلحة نوعيّة قدّمت على مصلحة شخصيّة و ليس ذلك بعزيز الوجود فى الشرعيّات و التّكوينيات و العرفيّات و ليعلم ان ليس المراد من مصلحة