تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٥ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
و مبغض ذلك بل قد يدعو الحياء الى الزامك ايّاه فى الاكل فهل تجد فى نفسك هناك من ارادة و كراهة او حبّ و بغض ام لا تجد الّا الكراهة وحدها و البغض وحده و يبعّد هذا الوجه لو لم يقطع بعدمه اوّلا انّ الظّاهر من الطلب الخارجىّ المنشإ استلزامه للطّلب النّفسى الّذى هو عين الارادة و كشفه عنه فيكون التّنافى بحسب ظاهر الدّليل و ثانيا أنّ هذا النّحو من التّكليف يستلزم نقض الغرض حيث انّ الواقع مراد فعلا و مع وجوده كذلك كيف يرخّص فى تركه و مستلزم لتفويت الواقع على المكلّف بالفتح و جعله طريقا الى الواقع و بلحاظه و ان كان غير مستلزم لما ذكرنا الّا انّه عدول الى الجواب المتقدّم الثالث ما ذهب اليه المحقّق صاحب الكفاية تبعا لجماعة من اصحابنا و نحن نقرّره لك باجود ما يمكن من البيان و هو انّ مفاد دليل التعبّد بالأمارة ليس انشاء حكم على طبق مؤدّياتها بل مفاده هو جعل الحجيّة لها بعد ما لم تكن حجّة و يظهر ذلك ممّا تراه فى جعل الطّرق من الموالى العرفيّة فاذا جعل المولى العرفىّ لعبده طريقا للوصول الى احكامه هل يرى العقل فى ذلك الّا جعل الحجيّة بحيث لا يكون الملحوظ الّا الوصول الى مقاصده و جعل الحجّة له عليه فاذا اصاب مقصوده و وافق حكمه تنجّز عليه و اذا أخطأ صحّ للعبد الاعتذار به فيكون كالقطع فى كونه طريقا محضا الى متعلّقه و يكون له تمام آثار ما هو الحجّة و اذا كان الامر كذلك فى الموالى العرفيّة فقس عليه حال الشارع فى التعبّد بالأمارات فلا يكون غرضه من التعبّد بها الّا صرف جعل الحجيّة لها من غير فرق فى ذلك بين ما لو كان دليل التعبّد بلسان الامر و النّهى كقوله صدّق العادل و لا تنقض اليقين ام بلسان انّ الخبر حجّة و كاشف عن الواقع و يظهر ذلك ايضا من ملاحظة ما ورد فى التّوقيع الشّريف بمضمون انّ الفقيه حجّتى عليكم و انا حجّة اللّه فكما انّ جعل الحجيّة لقول الفقيه ليس الّا كونه كاشفا عن الواقع فكذلك الامر بالعمل بقول الفقيه و يظهر أيضا ممّا ورد فى الاخبار من انّ يونس بن عبد الرّحمن ثقة اخذ عنه معالم دينى فانّ سرق السّئوال يدلّ على انّ الأخذ بقول الثّقة و الاعتماد عليه فى معالم الدّين كان مفروغا عنه و قصد السّائل تطبيق هذا المورد مع الكبرى المفروغ عنها و قرّره على ذلك المعصوم (عليه السلام) و اذا كان التعبّد بغير العلم موجبا لانشاء حكم مماثل لما كان معنى لهذا السّئوال و التّقرير و بملاحظة ما ذكرنا يمكن ان يدّعى القطع بكون مفاد دليل التعبّد هو جعل الحجيّة لغير العلم من دون انشاء حكم فى مؤدّاه كالحجّة المنجعلة من القطع و الظّن فى صورة الانسداد على تقدير الحكومة و قضيّة الحجّة ان يكون عذرا فيما أخطأ و موجبا للتّنجّز و استحقاق العقوبة فيما اصاب و ان يكون موافقتها انقيادا و مخالفتها تجرّيا و بناء على هذا الجواب لا يلزم من جعل الأمارة اجتماع حكمين مثلين او ضدّين و لا طلب الضدّين و لا اجتماع المصلحة و المفسدة و الإرادة و الكراهة فانّه