تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٧٠ - المقام الاول و هو جواز ارتكاب الامرين و عدمه
الحكمين بحكم العقل و استقلاله بقبح تجويز الشّارع المخالفة بل استحالته مع علم المكلّف بقوله اجتنب عن الخمر لا انّ نفس قوله اجتنب عن الخمر يدلّ على خلاف ما دلّ عليه الصحيحة و يكون منافيا لها بمدلوله الّا ان يقال انّ المراد من النصّ الدالّ على خلاف الصحيحة هو نفس قوله اجتنب عن الخمر لكن بضميمة حكم العقل بالمنافاة و لكنّه بعيد عن ظاهر العبارة ثمّ أنّ الوجه فيما ذكرنا من حكومة الصحيحة على ادلّة الاحكام الواقعيّة بالنّظر الى انفسهما هو انّه لو لا الاتّفاق و ثبوت الادلّة على ثبوت احكام يشترك فيها العالم و الجاهل كانت الصّحيحة مقيّدة لها و موجبة لاختصاص قوله اجتنب عن الخمر مثلا بالعالم به و لا يكون اجتنب عن الخمر بمدلوله مخالفا لها فتامّل قوله (فان قلت مخالفة الحكم الظاهرىّ للحكم الواقعىّ الخ) توضيحه انّ التّنافى المذكور انّما يستقيم مع دعوى حليّة المشتبه بين الشّيئين فى الواقع فانّ كون الشّيء حراما و مرخّصا فيه لا يمكن مع كون كلّ من الحكمين واقعيّا كما هو كذلك فى صورة العلم التّفصيلى و هذا ليس بمراد بل غاية ما سلّمنا هو كون المشتبه حراما واقعا و لا يابى ذلك عن الحكم بحليّته فى الظاهر اى حال تردّد الحرام بين الشيئين و اذا اختلف الموضوعان امكن ان يختلف الحكمان ضرورة عدم استحالة اتّصاف الموضوعين المختلفين بحكمين متنافيين كما هو الحال فى الشبهات البدويّة و فى جميع الاحكام الظاهريّة كالبيّنة و نحوها و الجواب أنّ الحكم الظاهرى امّا مجرد العذر و نفى العقاب كما فى الشبهات البدويّة مع عدم التمكّن من تحصيل العلم او مجعول ثانوىّ للشّارع بدلا عن الواقع او طريقا إليه فإن أريد بالحكم الظاهرى فى المقام ثبوت العذر للجهل بالحكم فقد عرفت انّ العقل بعد العلم الاجمالى بوجود الحرام فى محلّ الابتلاء لا يعذر المكلّف و يرى لزوم الاطاعة كالعلم التفصيلى و ليس للشارع ايضا ان يجعله عذرا مع فرض اطلاق حكمه فى الواقع لانّ طريق الاطاعة و العصيان منوط بنظر العقلاء و لا يمكن ان يكون مجعولا له فمع اخذهم لمثل هذا العلم طريقا ليس للشّارع ان يتصرّف فيه نعم له ان يتصرّف فى حكمه المجعول و متعلّقاته بتقييده بغير صورة العلم الاجمالى و هو خلاف الفرض و منه يعلم الامتناع ايضا ان اريد بالحكم الظاهرى فى المقام كونه طريقا و ان أريد به ما يكون بدلا عن الواقع ففيه انّ تصوير البدليّة انّما هو قبل حصول العلم مط تفصيلا او اجمالا و سواء تمكّن المكلّف من تحصيله ام لا كالبيّنة و اليمين و اليد و فعل المسلم و نحوها من الامارات الشرعيّة القائمة مقام العلم مط و القائمة مؤدّياتها مقام الواقع و هذا خارج عمّا نحن فيه لانّ المفروض انّما هو بعد العلم و أمّا بعد حصول العلم فمع العلم التّفصيلى لا يتصوّر جعل البدل لما تقدّم فى صدر الكتاب من انّه تناقض فانّ المفروض معاينة الواقع و امّا مع العلم الاجمالى فيمكن ذلك لبقاء الاشتباه فى الجملة و يكون البدل على فرض فوت الواقع تداركا له و المفروض فى المقام هو المخالفة القطعيّة و عدم الالتزام بالبدل و البدليّة فى المقام انّما هى