تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٦٨ - المقام الاول و هو جواز ارتكاب الامرين و عدمه
دلالتها على المنطوق مط و انّما الفرق بالتبعيّة فى مقام الدّلالة و لو سلّم فتقديم المنطوق على المفهوم انّما هو فى غير مفهوم الغاية خصوصا مع ملاحظة ما عرفت من انّ اطلاق الغاية انّما هو بحسب المادّة و لو سلّمنا شمول الرّواية للشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى و دلالتها على حليّة كلّ فرد من اطراف الشبهة من حيث انّه مجهول الحرمة بالخصوص و ان كانت حرمة احدهما لا بعينه فى الواقع معلومة فنقول انّ المغيّى كما تفيد حليّة كلّ مشتبه بدويّا ام مقرونا بالعلم الاجمالى فكذلك الغاية تفيد حرمة كلّ معلوم الحرمة تفصيلا او اجمالا و ذلك لوضوح انّ مرجع الضمير المضاف اليه فى قوله بعينه ليس هو الحرام فيكون المعنى حتّى تعلم انّ الشّيء الحرام بعين الحرام اى حرام مشخّص معيّن كما هو كذلك فى الحديث الثانى و هو رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (ع) بل مرجع الضّمير المضاف اليه فى هذه الرواية هو الشّيء و عليه فقوله حتّى تعلم انّه حرام يشمل العلم التّفصيلى و الإجمالي لانّ كلّ شيء علم حرمته فقد علم حرمته بنفسه فاذا حكم بنجاسة اناء زيد و طهارة اناء عمرو و اشتبه الإناءان فاناء زيد شيء علم حرمته بنفسه فلفظ بعينه فى هذه الرّواية تاكيد للضّمير الراجع الى الشيء جيء به للاهتمام فى اعتبار العلم كما يقال رايت زيدا بعينه لدفع توهّم وقوع الاشتباه فى الرؤية و تكون انّ مع اسمه و خبره مؤوّلة بالمصدر و المعنى كلّ شيء حلال ظاهرا ما لم تعلم حرمة هذا الشيء بعينه و لا اشكال فى صدق هذا المعنى على معلوم الحرمة بالاجمال كما عرفت و لاجل هذا الصّدق يكون بعينه تاكيدا لما ذكرنا لا تاكيدا للحرام كما فى الرواية الثانية حيث انّ الغاية فيها معرفة الفرد الحرام من الكلّى الّذى علم وجود الحلال و الحرام فيه و بالجملة لا اشكال فى انّ بعينه قيد للمعرفة فى الحديثين و لكنّ الظاهر من الاوّل انّه قيد لمعرفة حرمة الشيء و تاكيد لها و تفيد حرمة ما علم حرمته و لو بالاجمال و امّا الحديث الثانى فالظّاهر منه ان بعينه قيد لمعرفة الفرد الحرام فتفيد حليّة كلّ من طرفى العلم الاجمالى و حرمة ما عرف حرمته تفصيلا و تكون فائدة التاكيد الاحتراز عمّا علم حرمته اجمالا و الوجدان و فهم العرف اقوى شاهد على عدم صحّة جعل بعينه تاكيدا للضمير المجرور فيه إلّا انّ ابقائه على هذا الظّهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه مثل قوله اجتنب عن الخمر فانّ المستفاد من الكتاب و السنّة و الاجماع ثبوت احكام واقعيّة يشترك فيها العالم و الجاهل و انّ ادلّة الاحكام ناظرة الى المعانى النفس الأمريّة و على هذا يستحيل تقييدها بالمعلومات التفصيليّة فانّ مدلول قوله اجتنب عن الخمر مثلا هو وجوب الاجتناب عن كلّ خمر فى الواقع فالمقتضى له موجود مع وجود الخمر فان لم نعلم به مط لم يتنجّز ذلك التكليف فى حقّنا لعذر الجهل شرعا و عقلا و امّا مع فرض وجود العلم بالخمر فى محلّ الابتلاء و ثبوت التكليف بالاجتناب من غير تقييد بالعلم التفصيلى لا اشكال فى تنجّز التكليف و يستحيل تقييده بالمعلوم التّفصيلى مع فرض ثبوته فى الواقع مط فثبوت التكليف