تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣ - المقصد الاول فى مبحث القطع
وجوب متابعة المقطوع و لزوم العمل به و طريقيّة القطع ذاتيّة لا تنالها يد الجعل من غير فرق بين القول بصحّة جعل الحجّية و الطريقيّة الّتى هى من احكام الوضع و القول بعدمها و انّ المجعول فيها هو منشأ الانتزاع كما عليه المصنّف ره فإنّ هذا الاختلاف انّما هو فى غير القطع ممّا لا يكون حجّيته ذاتيّة و امكن ان تكون داخلة فى القضيّة و من هنا ترى العلّامة ره يجيب عن دليل القائلين بطهارة المسكرات بأنّ المسكر لا يجب ازالته عن الثّوب و البدن بالإجماع لوقوع الخلاف فيه و كلّ نجس يجب ازالته عن الثّوب و البدن بالإجماع اذ لا خلاف فى وجوب ازالة النّجاسة عنهما عند الصّلاة و ينتج انّ المسكر ليس بنجس بأنّ هذا القياس مغالطة لانّ القياس انّما ينتج اذا تكرّر فيه حدّ الوسط و هذا ليس كذلك لانّ الإجماع فى القضيّة الأولى جزء للقضيّة و المقصود انّ كلّ مسكر وجوب ازالته عن الثّوب و البدن مختلف فيه و كلمة اجماعا من اجزاء المنفىّ لا النّفى و فى القضيّة الثّانية من جهات القضيّة فحدّ الوسط ليس مكرّرا حتّى ينتج و بالجملة القطع و كلّ أمارة قطعيّة كالخبر المتواتر و الإجماع المحقّق ليس الّا دليلا على ثبوت الحكم لمتعلّقه فى الواقع لا على اثباته له فانّ حجّيتهما امّا من جهة الكشف عن قول المعصوم و امّا من جهة حصول القطع بالحكم و على اىّ حال فهما دليلان كما ذكرنا و ليسا من الحجّة المجعولة كخبر الواحد و البيّنة و اليد و ظاهر الكتاب و غير ذلك قوله (و من هنا يعلم انّ اطلاق الحجّة عليه ليس كاطلاق الحجّة على الأمارات) انّ الحجّة باصطلاح المنطقيّين و جمع من الحكماء و المتكلّمين هى قولان فصاعدا يستلزم لذاتهما قولا آخر او يكون عندهما قول آخر على اختلاف التّعريفين فانّ الاوّل وقع ممّن يقول بأنّ النّتيجة لازمة للمقدّمتين بعد التّرتيب بحيث لا يمكن التّخلّف و الثّانى ممّن يقول بان النّتيجة ليست لازمة لهما بل حصولهما من باب جرى العادة بخلق شيء عقيب شيء كما هو مذهب الأشاعرة و الدّليل باصطلاح الاصوليّين ما يمكن التوصّل بصحيح النّظر فيه الى مطلوب خبرى او العلم بمطلوب خبرىّ و النّسبة بين الاصطلاحين العموم و الخصوص المطلق فانّ الحجّة باصطلاح المنطقيّين اخصّ من الدّليل باصطلاح الأصوليّين اذ ما يمكن التوصّل به اعمّ من ان يكون مفردا او مركّبا بخلاف الاوّل فانّه مختصّ بالمركّب حيث عبّروا بالقولين فصاعدا و من اجل اطلاق الدّليل على المفرد عند الاصوليّين جعلوا الكتاب و السنّة و الاجماع و العقل من اقسام الدّليل و الدّليل عندهم مرادف للحجّة و اعلم انّ قولهم ما جنس كما هو واضح و قولهم يمكن التوصّل فصل يخرج به ما لا يمكن التوصّل به من القضايا الباطلة و قيد الامكان لادخال الادلّة المغفول عنهما و الأدلّة الّتى وقع التّرتيب و النّظر فيها و الادلّة المتعدّدة فانّها لا توصل الى النّتيجة فعلا و لكن يمكن التوصّل بصحيح النّظر فيها الى النّتيجة المطلوبة بعد فرض انتفاء الغفلة و التّرتيب و النّظر و التّعدد عنها و بقولهم بصحيح النّظر يخرج الادلّة الفاسدة و الادلّة الضّروريّة و النّظر ترتيب امور معقولة للتوصّل الى مجهول او ملاحظة المعقول لتحصيل