تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٨ - حجة القول السابع
مصلحة او داع عقلائىّ او غير عقلائىّ و لكنّه قد اشرنا الى عدم دخله بما نحن فيه و هو بطلان حصول السببيّة لشيء بمجرّد انشائها له ما لم تكن فيه خصوصيّة مستدعية لذلك و الّا فمن الواضح انّ الجعل حيث انّه من الافعال الاختياريّة لا بدّ له من علّة فلا يكون الّا عن مصلحة او داع يدعو الى جعله و الحاصل ما كان بهذا النّحو من الوضع بان كان من اجزاء علّة التكليف فهو غير قابل لان يتعلّق به الجعل التأليفى بكلا قسميه فلا يصحّ انشاء السببيّة لما ليست فيه خصوصيّة مستتبعة للتأثير و لا انتزاعها من خطاب ايجاب الصلاة عند الدلوك لعدم اتّصاف الدلوك بها حقيقة و الّا يلزم تاخير السّبب عن المسبّب نعم لا بأس باطلاق السبب على الدلوك مجازا من جهة كون السبب موجودا فى هذا الحال و كذا يصلح هذا النحو من الوضع لان يتعلّق به الجعل البسيط بالعرض و بالتبع فانّ ايجاد ذات السبب و تكوينه مستلزم لايجاد ما فيه من الخصوصيّة المستدعية لكونه سببا او شرطا ففى مقام الجعل التكوينى للماهيّات يصحّ ان يقال بكون لوازمها مجعولة بتعا و بالعرض و امّا القسم الثاني و هو ما لا يقبل الجعل التأليفى التشريعى الّا تبعا فهو كالجزئيّة و الشرطيّة و نحوهما لما هو جزء للمامور به او شرط له و ذلك لوضوح انّه لا يتّصف شيء بجزئيّته مثلا للمامور به الّا بعد تعلّق الامر بالمركّب الّذى يكون هذا جزء له فلا يصحّ تعلّق الجعل بالجزء الّا تبعا و السرّ في ذلك انّ الشيء ما لم يؤخذ على نحو خاصّ فى متعلّق الامر لا يتّصف بعنوان الجزئيّة او الشرطيّة او المانعيّة او القاطعيّة و لو انشاء له هذا العنوان و يتّصف بواحد منها اذا اخذ فى الجملة بوجوده او عدمه جزء او قيدا فاذا تعلّق امر بامور لوحظ فيها الاتّحاد و التقييدات الوجوديّة و العدميّة كان ذلك الامر منشأ لانتزاع الجزئيّة او الشرطيّة و المانعيّة لتلك الامور و بواسطة الامر المتعلّق بها يصحّ ان يقال هذا جزء للمامور به او شرط له و اذا لم يتعلّق أمر بها ما اتّصف شيء منها بكونه جزء للمأمور به او شرطا له و الأمر بالمركّب و ان كان مسبوقا بتصوّر اجزائه و ما له دخل فى المطلوب وجودا و عدما و تصوّر ما فيها من المصلحة الداعية الى الامر بالمجموع الّا انّ مجرّد هذا لا يكفى فى انتزاع الجزئيّة و الشرطيّة و يستحيل تحقّق عنوان الجزئيّة للمأمور به و انتزاع هذا العنوان الّا بعد الامر بالمركّب و بعد لحاظ تعلّق الامر يتحقّق الجزئيّة و الشرطيّة و اذا كان تحقّق هذه العناوين حاصلا بعد تعلّق الامر بجملة امور اعتبرت بكيفيّة خاصّة فلا حاجة الى جعل تلك العناوين بل لو نهى عن كون شيء جزء للمأمور به بعد ما كان مأخوذا و ملحوظا فيه لما كاد يفيد هذا النّهى فى رفع عنوان الجزئيّة و نفس امريّته الّا ان يكشف هذا النّهى عن عدم تعلّق الامر بالمركّب منه و قبل تعلّق الامر لا يحصل لهذه العناوين نفس امريّة و لو فرضنا محالا تعلّق الانشاء بها لما عرفت من عدم صلوحها للانشاء التشريعى قبل الامر و عدم الحاجة اليه بعده الّا ان يكشف انشائها عن تعلّق الامر بالمركّب المقيّد بها و امّا