تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٣٢ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية النبأ
انّه لا اثر للواسطة بعد حلّ الاشكال ايضا فيبقى التعبّد به فلا فائدة و هذا بخلاف الاشكال الاوّل فانّ بعد اندفاعه يثمر التعبّد به و لا يبقى مجال لتوهّم اشكال آخر فتدبّر و ينبغى بيان امور الاوّل انّ الاشكال الاوّل لا اختصاص له بالقول بالموضوعيّة فى جعل الطرق و الامارات بل يجرى على القول بكون مفاد ادلّة الاعتبار هو جعل الحجيّة توضيح ذلك انّ الحجيّة و ان كانت من الاحكام الوضعيّة المستقلّة كالملكيّة الّا انّ جعلها لا يمكن الّا بلحاظ آثارها العقليّة الثّابتة لها من تنجّز الواقع و استحقاق العقوبة و نحوها و اذا كان مؤدّى الخبر حكما او موضوعا ذا اثر صحّ جعل الحجيّة له و امّا اذا لم يكن كذلك كما فى مفروض المقام فلا يصحّ جعله حجّة لانّ خبر العدل ليس له اثر و حكم سوى هذا الحكم الوضعى الثابت بدليل الاعتبار و لا يصحّ جعله حجّة بلحاظ هذا الحكم الوضعى و يدفع بانّه انّما يلزم ذلك لو كان جعل الحجيّة بلحاظ اشخاص الآثار و امّا اذا جعل قول العادل حجّة بلحاظ طبيعة الآثار و كان من مصاديق الطبيعة نفس الحجيّة فلا بأس فى شموله لها فكما انّ طبيعة الاثر مصحّحة لجعل الحكم فكذلك تكون مصحّحة لجعل الحجيّة و كذا لو علمنا بالمناط و انّه لا تفاوت عند الشارع بين هذا الأثر و غيره نعم بناء على انّ المجعول فى الطرق و الامارات هو نفس الطريقيّة و الكاشفيّة فلا اشكال و لا يلزم شيء ممّا ذكر لانّ المجعول فى جميع السلسلة هو الطريقيّة الى ما تؤدّى اليه و يكون قول الشيخ طريقا الى قول المفيد و قوله طريقا الى قول الصّدوق و هكذا الى ان تنتهى الى الحاكى لقول الامام (عليه السلام) و لا يحتاج فى جعل الطريقيّة الى ثبوت اثر شرعىّ فى مؤدّى الطريق بل يكفى الانتهاء الى الاثر و لو بوسائط الثّانى لا فرق فيما مرّ عليك من الاشكال و الحلّ بين كون المخبر به خبر العدل او عدالة المخبر فلو اخبر زرارة عن الإمام (ع) بوجوب السّورة مثلا و لم تحرز عدالته مع تحقّق خبره بالوجدان احتاج الى اثبات العدالة و من طرقه اخبار عادل بعدالته فلو اخبر العادل الوجدانى بعدالة زرارة لم يكن للتعبّد به معنى الّا بلحاظ الحكم الثابت بنفس الآية و يكون المهمّ فى التعبّد به هو ذاك الاثر لا سائر الآثار كجواز الاقتداء و جواز ايقاع الطلاق عنده و يقرّر الاشكال بانّ التعبّد به بلحاظ نفس هذا الاثر غير معقول و بالجملة لا اختصاص للاشكال بما اذا كان العدالة معلومة و كان الشّك فى الخبر بل يعمّ ما اذا كان الخبر معلوما و كان الشّك فى العدالة و ما اذا كان كلّ واحد منهما مشكوكا فانّ الاثر المهمّ فى جميع هذه الصّور هو التصديق و هذا الاثر انّما يترتّب بنفس وجوب التصديق فيتّحد الحكم و الموضوع و يتفصّى عنه بالوجوه المتقدّمة الثالث قد يقرّر الاشكال على الآية و غيرها من ادلّة