تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٩٦ - ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة
و الخاصّ) و هو الخاصّ المتقدّم مع العامّ المتأخّر فانّه يدور الامر فيهما بين ان يكون العامّ ناسخا للخاصّ و ان يكون الخاصّ مخصّصا و بياناً و أمّا العكس و هو صورة تاخّر الخاصّ فقد عرفت انّه من تعارض الاحتمالين ثمّ لا يخفى انّ التعارض و الترديد سواء كان بين الدّليلين او الاحتمالين انّما هو فيما لو جهل زمان ورود الثانى و دار الامر بين ان يكون وروده بعد حضور وقت العمل بالاوّل حتّى يكون ناسخا او قبله حتّى لم يكن كذلك و الّا فلو علم باحدهما فلا اشكال فالخاصّ المتاخّر ان كان صادرا قبل حضور وقت العمل تعيّن كونه مخصّصا اذ يشترط فى النسخ صدور النّاسخ بعده و ان كان صادرا بعده تعيّن كونه ناسخا لانّ المخصّص بيان للعامّ و لا يجوز تاخيره عن وقت الحاجة و كذلك الكلام فى العامّ المتأخّر قوله (بانّ غلبة هذا النحو من التخصيصات يابى عن حملها) اى حمل هذه التخصيصات على ذلك اى على النّسخ و الغرض انّ النّسخ فى الشريعة بل فى جميع الشرائع قليل فى الغاية و هذه التخصيصات كثيرة و ذلك يبعّد جعلها ناسخة نعم ورود النّسخ على جميع الشرائع الّا الشريعة الختميّة مسلّم و لكن ذلك امر آخر قوله (فكذلك ورود التقييد و التخصيص للعمومات) لا اشكال فى انّ النّبى (ص) لم يبيّن جميع الاحكام الواقعيّة فى اوّل البعثة بل بيّنها على التّدريج و يظهر هذا من الاخبار المأثورة مع انّ الموجودين فى عصره (ص) كانوا مشاركين لغيرهم فى تلك الاحكام و قد جعل احكامهم فى مرحلة الظّاهر قبل بيان تلك التّكاليف بمقتضى اصالة البراءة العقليّة و ذلك لاجل مصلحة من التّسهيل عليهم او غيره من المصالح و رفع ذلك المقتضى عنهم بالنّسبة الى كلّ مورد ببيان التّكليف الواقعىّ الثابت لذلك المورد واقعا فإذا جاز بل ثبت وقوعه جاز ايضا ان يكون حكمهم فى مرحلة الظّاهر فى موارد الخطابات العامّة او المطلقة هو مقتضى العموم و الاطلاق لاجل مصلحة مع كون الحكم الواقعى الثّابت لهم هو الخاصّ فانّ مع عدم فرض المصلحة لا يصحّ ايقاع المكلّف فى خلاف الواقع مطلقا و معها لا فرق ايضا فإن قلت إنّ غاية ما فى المقيس عليه هو عدم بيان الاحكام الواقعيّة و هو لا يستلزم قبحا لعدم استناد فوت الواقع عن المكلّف الى الشارع لمكان امكان الاحتياط فى موارد اصالة البراءة بخلاف المقيس فانّ ببيانه المتقدّم الّذى هو مقتضى العموم مع انّ الواقع خلافه يكون الفوت مستندا إليه قلت أوّلا مفاد العامّ ايضا ليس قطعيّا و احتمال الخلاف و ثبوت التخصيص قائم فيه فليس فوت الواقع ايضا مستندا اليه و غاية ما يترتّب على تجويز الشارع العمل بمقتضى العموم هو عدم العقاب لقبح ثبوته مع تجويزه العمل بالعامّ المؤدّى الى المخالفة كقبح ثبوته فى المقيس عليه فانّه لمّا كان البيان على الشّارع و لا طريق للمكلّف فى معرفة احكامه سوى بيانه فيكون سكوته بمنزلة بيانه للعدم فيصحّ استناد فوت الواقع اليه فيهما و عدمه كذلك من دون فرق و ثانيا انّ الغرض هو ثبوت الامكان و التجويز مع المصلحة فمع وجود المصلحة لا قبح فى بيانه للعدم كما انّ معها لا قبح لسكوته عن البيان و مع انتفاعها يقبح كلّ منهما لأنّ اخفاء المصالح و المفاسد على المكلّف و ايقاعه فى خلاف الواقع سواء كان بالسّكوت عن البيان رأسا او ببيان العدم قبيح اذا لم يكن مصلحة تقتضيه و معها فلا قبح مطلقا قوله (بل يجوز ان يكون مضمون العموم و الاطلاق هو الحكم