تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٩٧ - ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة
الالزامى) هذا جواب ثالث عن الدعوى و حاصله انّ ما ادّعيته انّما يجرى اذا كان مضمون القرينة المختفية حكما الزاميّا و مضمون العموم و الاطلاق نفيه امّا اذا كان الامر بالعكس فلا مفسدة فى الالزام بشيء غير لازم و يكون المصلحة حينئذ فى نفس التكليف لا فى المكلّف به كما لا يخفى قوله (فان قلت اللّازم من ذلك) و الغرض انّ جواز تاخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب مستلزم لعدم جواز الاستناد فى تأسيس اصالة الحقيقة باصالة عدم القرينة فانّها لا تزيد على العلم بانتفاء القرينة و قد التزمتم بعدم لزوم قبح على ارادة خلاف الظاهر على هذا الوجه مع القطع بانتفاء القرينة فكيف بالاصل و عليه ينسدّ باب التّمسك بالظّواهر و تكون الالفاظ محكومة بالاجمال قوله و منها تعارض الاطلاق و العموم) كقوله اكرم كلّ عالم و ان ضربك رجل فلا تكرمه و ضرب المخاطب عالم فالامر دائر بين ان يكون المراد اكرم كلّ عالم الّا الضّارب و ان يكون ان ضربك رجل فلا تكرمه ان لم يكن عالما قوله (لانّ الحكم بالاطلاق من حيث عدم البيان) لا يخفى انّ هذا يتمّ فيما كان العامّ المعارض مقارنا لورود المطلق ام متقدّما عليه و امّا اذا كان متاخّرا عنه فالظاهر أنّهما ح يكونان من المنجّزين و ذلك لانّ عدم البيان الّذى هو جزء من المقتضى لظهور المطلق فى الاطلاق انّما هو عدم البيان فى مقام البيان لا عدمه الى آخر الابد فاذا احرز كونه فى مقام البيان مع عدم وروده الى ذلك المقام يتنجّز الحكم بالاطلاق و ينعقد ظهور المطلق فيه لحصول ما علّق عليه و لا يكون ظهوره معلّقا على عدم ورود العامّ متاخّرا حتّى يدور الامر بين المعلّق و المنجّز و لكن الّذى يهوّن الامر فى تقديم العامّ على المطلق و تقييده به و لو كان افادة كليهما بالوضع و كان المطلق فى افادته الاطلاق منجّز الاحراز المقتضى هو اقوائيّة دلالة العامّ من دلالة المطلق و الوجه فى ذلك هو ضعف ظهور المطلق فى الاطلاق من اصله فانّ الشرط فى ذلك امران الاوّل كون المتكلّم فى مقام البيان فى حال التكلّم و الثانى عدم ورود البيان و إحراز الشرط الاوّل فى غاية الاشكال اذ لا يجب عقلا على المتكلّم بيان تمام مقصوده حال التكلّم بل له تاخيره الى اوّل وقت العمل و عدم صلاحيّة شيء آخر لكونه مدركا و دليلا على ذلك سوى دعوى الغلبة و هى بعد تسليمها لا يكون دليلا حتّى يحرز بها كونه فى مقام بيان تمام مقصوده و من هنا يظهر ضعف ما فى دعوى بعضهم من انّ الاصل كون المتكلّم فى مقام البيان و لكن مع ذلك كلّه فالظّاهر من العرف انّهم اذا علموا من احد كونه فى مقام الاهمال حال التكلّم يسألونه عن الدّاعى اليه بخلاف ما اذا عملوا منه كونه فى مقام البيان فى تلك الحال مع انّ البيان ايضا كالاجمال يحتاج الى داع فالاصل عندهم هو البيان فى تلك الحال بحيث يعدّ الاجمال فيها فى نظرهم مخالفا للاصل قوله (كونه اغلب من التخصيص و فيه تامّل) وجهه انّ الكلام فى التّقييد المنفصل و كونه اغلب ممنوع و الحقّ فى وجه تقديم التّقييد انّ دلالة العامّ على العموم الشمولى اقوى من دلالة المطلق على العموم البدلى كما عرفت قوله (نعم اذا استفيد العموم الشمولى فى المقام) اى يكون ح كالمطلق تعليقيّا فيتعارضان و لا بدّ من ملاحظة الترجيح بينهما و الظّاهر حينئذ ترجيح التخصيص لغلبة التخصيص بالمنفصل على التّقييد كذلك قوله (و ممّا ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات)