تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٨٤ - المقام الثانى و هو كفاية العلم الاجمالى فى الامتثال
قيام الدّليل على التصرّف و ثبوت منع من الشّارع عمّا يراه العقل اطاعة و جعله طريقا خاصّا فى امتثال او امره بخلاف ما يسلكونه العبيد فى اطاعة احكام مواليهم كان هو المتّبع و مع عدمه فالحاكم هو العقل فان قلت إنّ مجرّد احتمال منع الشّارع عن طريقة العرف و العقلاء و الامتثال الاجمالى مع التمكّن من التّفصيلى كاف فى استقلال العقل بعدم الاكتفاء به لانّه عدول عن الامتثال التّفصيلى الى الاحتمالى و ذلك نظير حكم العقل بالتّعيين فى مقام الدّوران بينه و بين التّخيير قلت استقلال العقل بعدم الاكتفاء ممنوع فانّ المفروض فى المقام وجود طريق عقلائى و انّما الاحتمال فى المانع عنه فعدم الاكتفاء عدول عن الطّريق العقلائى اليقينىّ بمجرّد الاحتمال و التّنظير فى غير محلّه هذا غاية ما يقفى توضيح مراده ره من مقتضى القاعدة و تفصيل الكلام أنّه لا اشكال فى جواز الاقتصار بالعلم الاجمالى فى غير العبادات سواء كان من الواجبات التوصليّة و التّسبيبات المحضة كما اذا غسل ثوبه النّجس ثلاث مرّات من دون اجتهاد و تقليد بل لو اغتسل فى حال النّوم او كان من العقود و الايقاعات الّتى لم يكن مجرّد وقوعها فى الخارج مطلوبا للشّارع و مرتّبا عليه الأثر بل يشترط فى تأثير مطلوبه وقوعه من شخص خاصّ فإن أتى فى عقد النّكاح بجميع صوره المحتملة فقد ارتفع التّكليف و ترتّب الآثار بل و ان لم يأت بجميع المحتملات كأن اتى بواحد منها ثمّ علم باصابة الواقع فانّ المقصود من الفعل وقوعه فى الخارج باىّ وجه اتّفق من دون مدخليّة شيء آخر فيه و لم نعرف فى ذلك مخالفا و امّا فى العبادات فالظّاهر عدم الاشكال ايضا فيما لا يمكن بسهولة تحصيل العلم التّفصيلى او ما يقوم مقامه فى كفاية الاحتياط فى رفع التّكليف وفاقا للاكثر للقطع بصدق الاطاعة اذا اتى بما كان المأمور به فى ضمنه فيجوز لمن شكّ فى مدخليّة شيء فى الوضوء او الصّلاة من حيث كونه شرطا او جزء ان ياتى بهما مع ذلك المشكوك لانّه ان كان فى الواقع جزء فقداتى به و ان لم يكن جزء فالمفروض عدم كونه مانعا و لا دليل على كونه منافيا لحصول الإطاعة خلافا للحلّى ره كما ستعرفه مستندا فى ذلك الى وجوب مقارنة الفعل الواجب لوجهه يعنى يشترط فى صحّة العبادة تعيين كونها واجبة او مندوبة و مع الاشتباه و تعدّد الصّلاة لا يمكن تحصيل العلم بالوجه و خلافا لجمع من المتاخّرين حيث وافقوه على ما حكى عنهم المحدّث البحرانى معلّلين بلزوم التّشريع فى التعدّد و الاحتياط و ذلك لانّ الواجب ليس الّا فعلا واحدا و الآتي بازيد من واحد آت بما ليس من الدّين فيصدق عليه التّشريع و يرد على الأوّل أوّلا نفى الدّليل على لزوم نيّة الوجه لا من الشّرع و لا من العقل و يكفى فى صحّة العبادة قصد القربة و احتمال كونها مامورا بها و ثانيا أنّ ذلك فيما يتمكّن المكلّف من تحصيل العلم التّفصيلى و ثالثا أنّ ثبوت التّكليف بالصّلاة المتوجّه فيها الى القبلة و اشتغال الذمّة بها على وجه اليقين يقتضى الإتيان بجميع ما يحتمل كونه مطلوبا فيجوز للمصلّى اتيان الصّلاة مكرّرا بل