تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٨٥ - المقام الثانى و هو كفاية العلم الاجمالى فى الامتثال
يجب بمقتضى الاشتغال حتّى يحصل له العلم بسقوط التّكليف و يقصد الوجه فى المامور به الواقعى المأتيّ به فى ضمن المحتملات و على الثّانى انّ التّشريع انّما هو ادخال ما علم انّه ليس من الدّين لا ادخال ما يحتمل كونه منه و اتيان فعل برجاء انّه من الدّين فانّه ليس تشريعا قطعا و امّا إذا تمكّن المكلّف من تحصيل العلم التّفصيلى بالعبادة فاذا توقّف الاحتياط على التّكرار فالمشهور عدم كفاية الاحتياط و ما يمكن ان يستدلّ لهم وجوه الأوّل الأصل لانّ ثبوت التّكليف بالصّلاة على جهة القبلة مثلا يقينىّ فيجب الأخذ بالمتيقّن فى مقام الشّك تحصيلا للبراءة اليقينيّة و حصولها بالعمل بالاحتياط مشكوك و ليس الشّك فى كفاية الامتثال الاجمالى او اشتراط العلم التّفصيلى به من الشّك فى الجزئيّة و الشّرطيّة حتّى يبنى على البراءة فانّ الكلام فى المقام فى كيفيّة الامتثال لا فى اصل المأمور به و بيان ذلك انّ كلّما كان الشّك راجعا الى اصل التّكليف فهو محلّ للبراءة عقلا و نقلا و امّا اذا كان التّكليف معلوما باجزائه و شرائطه كما علم انّ الصّلاة مشروطة بالطّهارة و القبلة و شكّ فى مقام العمل انّ الصّلاة المعلومة هل تحقّقت و حصل امتثالها ام لا فهو محلّ للاشتغال لانّ المكلّف به معلوم و التّكليف به ثابت فيلزم تحصيل البراءة اليقينيّة الثّانى عدم صدق الاطاعة بالاتيان على وجه الاجمال لكونه لغوا و عبثا بامر المولى و حكى هذا عن صاحب الفصول ره و بعض آخر و الغاية وقوع الشّك فى كفايته فى تحقّق الامتثال و قد علم انّ الواجب ح هو الأخذ بالمتيقّن و الامتثال التّفصيلى الثّالث أنّ قصد الوجه معتبر فى صحّة العبادة و مع الاشتباه لا يمكن ذلك فلا يصحّ كما مرّ عن الحلّى ره الرّابع ان الظّاهر من كلام السيّد الرّضى و تقرير اخيه كما ستعرفه ثبوت الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم احكامها و جواب السيّد المرتضى و ان كان ممنوعا الّا انّه غير ضائر بالاستدلال و فى الجميع نظر أمّا الأوّل فقد يقال فى دفع اصالة الاشتغال بامكان التّمسّك باطلاقات الكتاب و السنّة كقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ الآية و غيرها و فيه ما مرّ من انّ حصول الاطاعة ليس قيدا للمأمور به و ليس ممّا يندرج فيه بنحو الشرطيّة او الجزئيّة حتّى يصحّ دفعه بتلك الإطلاقات و انّما يصحّ التمسّك بالاطلاق فيما لو شكّ فى تقييد نفس المأمور به و حصول الاطاعة ليس من ذلك بل هو من لوازم المأمور به و حصول الاطاعة بمنزلة العلّة الغائيّة للأمر فهو مقدّم على الأمر تصوّرا و مؤخّر عن المأمور به وجودا خارجيّا و لا يمكن اندراجه فى المأمور به حتّى يصحّ دفعه بالإطلاق فالانصاف أن يقال إنّا لمّا راجعنا طريقة العرف و العقلاء وجدناهم قاطعين بحصول الإطاعة و الانقياد بالإتيان بالمحتملات و لو تمكّن المكلّف من تحصيل العلم التّفصيلى و يعدّونه ممتثلا كما بيّناه فى صدر الكلام عند بيان المراد من مقتضى القاعدة فإن قلت سلّمنا صدق الاطاعة عقلا و عرفا على الامتثال الاجمالىّ و لكن مجرّد صدقها لا يوجب براءة الذمّة و الخروج عن الاصل لانّ الاطاعة