تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٣٨ - المسألة الاولى فى بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
قادرا عليه و مكلّفا به و جعل نفسه مندرجة تحت عنوان العاجز المكلّف بشيء آخر فالصّلاة المأتيّ بها حسن فى حقّه و صحيحة مطابقة لما امر به و مع ذلك معاقب على جعل نفسه كذلك نظير من اراق الماء بعد دخول الوقت فصار عاجزا عن الطّهارة المائيّة فكلّف بالترابيّة فاذا صلّى بالترابيّة صحّت صلاته و لا اعادة عليه و مع ذلك معاقب على تفويت الصّلاة مع المائيّة الّتى كان قادرا عليها بعد الوقت و الى هذا الوجه اشار فى المتن بقوله و يمكن دعوى القاعدة الثّانية فى خصوص الصّلاة من جهة قوله (ع) لا تعاد الصّلاة الّا من خمسة الخ الثّانى ان يؤخذ النّاسي عنوانا للمكلّف و يجعل ما عدا الجزء المنسىّ مامورا به فى حقّه بتقريب انّ المانع من ذلك ليس الّا انّ النّاسى لا يلتفت الى نسيانه فى تلك الحال فلا يمكنه امتثال الامر المتوجّه اليه لانّ امتثال الامر فرع الالتفات الى ما اخذ عنوانا للمكلّف و لكن يضعّف ذلك بانّ امتثال الامر لا يتوقّف على ان يكون المكلّف ملتفتا الى ما اخذ عنوانا له بخصوصه بل يمكن الامتثال بالالتفات الى ما ينطبق عليه من العنوان و ان كان من باب الخطأ فى التّطبيق فيقصد الامر المتوجّه اليه بالعنوان الّذى يعتقد انّه واجد له و ان أخطأ فى اعتقاده و النّاسى للجزء حيث لم يلتفت الى نسيانه بل يرى نفسه ذاكرا فيقصد الامر المتوجّه اليه بتخيّل انّه امر الذّاكر فيئول الى الخطأ فى التّطبيق نظير قصد الامر بالاداء و القضاء فى مكان الآخر فاخذ النّاسى عنوانا للمكلّف امر بمكان من الامكان و لا مانع عنه لا فى عالم الجعل و الثّبوت و لا فى مرحلة الطّاعة و الامتثال و ضعّفه بعض اساتيدنا (قدّس سرّه) بانّه يعتبر فى صحّة البعث و الطّلب ان يكون قابلا للانبعاث عنه بحيث يكون داعيا لانقداح الارادة نحو ما امر به و لو فى الجملة و امّا التّكليف الّذى لا يصلح لان يصير داعيا فى وقت من الاوقات فهو قبيح و مستهجن و من الواضح انّ التّكليف بعنوان النّاسى غير قابل لان يصير داعيا لانقداح الارادة فيلزم ان يكون التّكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطاء فى التّطبيق و هو كما ترى و القياس بمسألة الاداء و القضاء فى غير محلّه فانّ التّكليف بهما قابل لان يصير داعيا للتّحريك نحوهما و يمكن امتثال كلّ منهما بما لهما من العنوان و ان اتّفق نادرا الخطاء فى التّطبيق بخلاف النّاسى فانّه لا يلتفت الى نسيانه و ان التفت خرج من هذا العنوان فما ذكر فى تصحيح اخذ النّاسى عنوانا غير مجد و يمتنع توجيه التكليف و الطّلب نحو النّاسى بامر يخصّه فانّ حقيقة الطّلب كالخطاب هى توجيه الطّلب الى الغير ليتوجّه اليه و يلتفت فكما انّ الخطاب امر ربطىّ لا يحصل بوجود المخاطب بالكسر فقط بل لا بدّ من وجود من يخاطب به ايضا فكذلك الطّلب بما هو طلب بالحمل الشّائع الصّناعى لا يكاد يحصل الّا مع وجود المكلّف بالفتح و التفاته الى التّكليف و من اجل هذا ذهبوا الى ثبوت التكاليف بالنّسبة الى الغائبين و المعدومين بدليل الاشتراك الثالث ما ذكره فى كفاية الاصول و هو انّ اختصاص النّاسى بخطاب يخصّه بما عدا الجزء المنسىّ لا يلازم ثبوتا اخذ