تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥٥ - حجة القول السابع
وضعه و رفعه فى مقام التشريع بيد الشارع فاذا كان المستصحب هو نفس الحكم فالامر واضح و اذا كان موضوعا فمن جهة اثره المترتّب عليه شرعا و هو الحكم يكون فيه التوسعة و امّا اذا لم يكن حكما و لا موضوعا ذا حكم كان استصحابه مثبتا لما عرفت من عدم ترتّب الحكم الّا بعد حكم العقل بانّ الحكم ثابت و فى القسم الثاني و هو ما يقبل الجعل تبعا للتكليف كالجزئيّة للمأمور به يجرى الاستصحاب فى سببه و منشأ انتزاعه فانّ الشكّ فيه ناش من الشكّ فى الامر بما يشتمل على هذا الجزء و اذا جرى الاصل فى السّبب و هو التكليف بالكلّ لم يبق مجال لجريانه فى المسبّب نعم لو فرض عدم جريانه فى السّبب كما لو كان معارضا باصل آخر جرى فى المسبّب كما هو الشأن فى كلّ ما كان من السّبب و المسبّب و قد عرفت انّ الجزئيّة امر مجعول من قبل الشّارع و يكون وضعها و رفعها بيده و لو بتبع منشأ انتزاعها فيترتّب على استصحابها ما لها من الآثار الشرعيّة و فى القسم الثالث لا اشكال فى جريان الاستصحاب فيه و يترتّب عليه آثاره و يكون على عكس القسم الثانى حيث انّ الشكّ فى الحكم التكليفى هنا ناش عن الشكّ فى تحقّق الملكيّة و اذا كان لها وجود فى السّابق يقينا كان استصحابها حاكما على استصحاب التكليف و كذا الكلام فى الولاية و غيرها الّا انّ فى استصحاب الحجيّة و عدمها كلام ياتيك فى تنبيهات الاستصحاب بقي امران لا بأس بذكرهما و التّنبيه عليهما الأوّل قال الشهيد الثّانى (قدّس سرّه) فى تمهيد القواعد الحكم الشرعىّ خطاب اللّه تعالى او مدلول خطابه المتعلّق بافعال المكلّفين بالاقتضاء او التخيير و زاد بعضهم او الوضع ليدخل جعل الشيء سببا او شرطا او مانعا كجعل اللّه تعالى زوال الشمس موجبا للظّهر و جعل الطهارة شرطا لصحّة الصلاة و النّجاسة مانعا من صحّتها فانّ الجعل المذكور حكم شرعىّ لاستفادته من الشرع و لا طلب فيه و لا تخيير اذ ليس من افعالنا حتّى يطلب منّا او نخيّر فيه و تكلّف المقتصر على الاوّل بمنع كونها احكاما بل هى اعلام له او بعودها اليها اذ لا معنى للسببيّة الّا ايجاب اللّه تعالى الفعل عنده و للشرطيّة كذلك و نحوه عنده و للمانعيّة الّا التّحريم و هكذا و هو تكلّف بعيد و مع ذلك فيختلف كثيرا فى افعال غير المكلّفين كما ستقف عليه إذا تقرّر ذلك فمن فروع كون الحكم الشرعىّ لا بدّ من تعلّقه بافعال المكلّفين و ذكر فروعا الى ان قال و منها ما لو اتلف الصبىّ او المجنون ما لا فعلى مغايرة الحكم الوضعى للشرعىّ لا اشكال فيتعلّق بهما الضّمان لانّ اتلاف مال الغير المحترم سبب فى ضمانه و الحكم الوضعى لا يعتبر فى متعلّقه التكليف و لكن لا يجب عليهما اداؤه ما داما ناقصين لانّ الوجوب حكم شرعىّ نعم يجب على وليّهما دفعه من مالهما و لا فرق بين ان يكون لهما مال حال الاتلاف و عدمه و منها ما لو اودعا ففرّطا فانّه لا ضمان لانّ حفظ الوديعة غير واجب عليهما لانّه من باب خطاب الشرع و لو تعدّيا فيها فاتلفاها او بعضها ضمنا لما ذكرناه و فى هذين خلاف مشهور بين الاصحاب و الموافق منه للقاعدة ما قرّرناه و منها ما لو جامع