تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٠٦ - و اما القسم الثانى و هو الظّن الّذى يعمل لتشخيص الظّواهر
يعتبر فى الاصول العمليّة و توهّم وحدتهما كما يظهر من بعض فى غير محلّه فانّ البحث عن الدّليل الاجتهادى فى الأصول العمليّة انّما هو لتنقيح موضوعها اذا كانت من الأصول العقليّة فان العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان و لا يكاد يتحقّق هذا الموضوع الّا بعد الفحص و اذا كانت من الاصول الشرعيّة فاطلاق دليلها و ان دلّ على حجيّتها على سبيل الاطلاق سواء كان فى موردها دليل اجتهادى ام لا الّا انّ الاجماع القطعى قد قام على تقييده بما اذا لم يكن هناك دليل اجتهادى و بعد قيام الاجماع يكون الفحص لتنقيح الموضوع و هذا بخلاف الفحص فى المقام فانّه بحث عن المعارض بعد وجود المقتضى و بالجملة قبل الفحص عن الدّليل الاجتهادى فى الاصول العمليّة بكلا قسميها لا حجّة اصلا و امّا الاصول اللفظيّة فالحجّة فيها موجودة قبل الفحص و الفحص انّما هو عن المانع و المعارض و اين هذا من ذاك و تمام الكلام فى الفحص عن خلاف الظهور يطلب فى مبحث العامّ قوله (فليس من جهة مزاحمة الشّهرة الخ) لا يكون المراد من الوهن بالشهرة عندهم الّا ما هو المراد من جبر ضعف الخبر بها و ليسا الّا من حيث السّند امّا الوهن فلانّ العمدة فى دليل حجيّة الخبر هو الاجماع قولا و عملا و ذلك منتف فى الخبر المخالف لفتوى المشهور قوله (و هذا و ان لم يرجع الى الاستصحاب المصطلح) لانّ قوام الاستصحاب باحراز اليقين السّابق و الشّك اللاحق و هذا المعنى مفقود فى المقام فانّ شمول العامّ و ثبوت حكمه للفرد المشكوك فى تخصيصه به مشكوك ابتداء الّا أن يؤجّه بانّ الحكم المستفاد من الظاهر بدوا كان واجب العمل بحكم العرف فيستصحب حين الشّك و هذا هو المراد من استصحاب الظاهر حتّى يثبت التاويل لا انّ المستصحب هو الظهور حتّى يستشكل بانّ الظهور امر وجدانى لا واقعىّ فلا يجرى فيه الاستصحاب او يرجع الاستصحاب الى اصالة عدم التخصيص قوله (و ربما فصّل بعض المعاصرين) هو المحقّق الشيخ محمّد تقى و كلامه مع غيره يكون صغرويّا كما سيشير اليه المصنّف فانّ العامل باصالة الحقيقة مطلقا يدّعى الظّهور كذلك و هو ينكره و يدّعى عدم الظّهور فى القسم الاوّل
[و اما القسم الثانى و هو الظّن الّذى يعمل لتشخيص الظّواهر]
قوله و امّا القسم الثّانى و هو الظّن الّذى يعمل لتشخيص الظّواهر) الأنصاف عدم حجيّة الظّن من حيث اثبات الظهور الوضعى او العرضى كالظنّ بكون الصّعيد هو التراب الخالص او كون الامر عقيب الخطر ظاهرا فى الاباحة لعدم احراز جريان السّيرة عليه نعم في خصوص الظّن الحاصل من قول اللّغوى قد ادّعى حجيّته فى تعيين الظهورات و استدلّ له بوجوه أحدها بناء العقلاء فى كلّ زمان على الرجوع الى اهل الخبرة فى كلّ فنّ كرجوع المريض الى الاطبّاء و رجوع النّاس الى الصّراف فى اختبار النقدين و الرجوع الى المقوّم و هكذا رجوع العامى الى المفتى ثانيها انسداد باب العلم فى خصوص اللغات و ان لم نقل بالانسداد فى الاحكام