تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٠٨ - و اما القسم الثانى و هو الظّن الّذى يعمل لتشخيص الظّواهر
و الاعتماد عليه انّما هو لحصول دليل او امارة معتبرة اخرى عقليّة او شرعيّة معه و هو يختلف باختلاف الموارد ففى مثل الرّجوع الى الاطبّاء فلانّه يحصل من ترك العمل بقول الطّبيب الظّن بالضرر و دفع الضرر المظنون واجب و هو امارة معتبرة عند العقلاء و دعوى حصول الظّن بالضرر من عدم الاخذ بقول اهل اللّغة لانّه مستلزم للظنّ بالضرر الاخروى و هو العقاب فيجب العمل بمقتضاه فاسدة لأنّ العقل حاكم فى الاحكام الشرعيّة بقبح العقاب بلا بيان و كذلك الشرع حاكم بعدمه ما لم يحصل العلم بالتّكليف و فى مثل الرّجوع الى قول الصرّاف فلعدم طريق للمختبر غالبا فى تشخيص القلب الّا ذلك فرجوعه اليه انّما هو لانسداد باب العلم بالنّسبة إليه و دعوى اعتبار قول اللغوى ايضا لذلك رجوع الى الوجه الآتى و أمّا في مثل الرّجوع الى قول المقوّم فالمتيقّن هو الرّجوع اليه مع اجتماع شرائط الشّهادة من العدد و العدالة و الرّجوع اليه مع انّه يعتبر فى الشهادة الحسّ او ما فى حكمه لانّ تشخيص القيمة عنده بمنزلة الامر المحسوس فكانّه لغاية مهارته فيها يريها امرا محسوسا و لم ينقل الى الآن اتّكال فقيه على قيّم واحد فى التقويمات و أمّا رجوع المقلّد الى المجتهد فللاجماع و الادلّة الخاصّة و لذا يعتبر فيه العدالة و امّا عن الثانى فبما فى المتن بعنوان التوهّم و اندفاعه و حاصله أنّ الحاجة الى قول اللغوى انّما هى فى قليل من المسائل و لا اشكال فى البناء على الاصل ح لعدم استلزامه الخروج من الدّين او على الاحتياط لعدم استلزامه العسر و الحرج و امّا عن الثالث فبأنّ الاجماع القولى غير محقّق و المنقول لا يفيد سوى الظّن و اعتباره كما سيأتى اوّل الكلام و اعتبار ظنّ بظنّ آخر لا معنى له و امّا الاجماع العملى ففى غاية السّقوط و عمل العلماء بالرّجوع الى اللغة فهو كما فى المتن امّا فى مقامات احرزوا الظّهور بذلك فى مورد الاستعمال لبعض الخصوصيّات المكتنفة بالكلام فانّ كثيرا ما يتّفق للعالم المراجع الى اقوال اهل اللّغة العلم بارادة المعنى الّذى ذكروه و امّا فى مقامات يتسامح فيها و ليست من الفتوى و امّا فى مقام انسدّ فيه طريق العلم و امّا فى غير ذلك فاىّ فقيه فى مقام الفتوى اعتمد على قولهم من حيث انّه قول اللغويّ و لو سلّم ذلك فباىّ وجه يدّعى كون ذلك مستمرّا الى زمان المعصوم (ع) مع عدم ردع منه بحيث كان الأمر على ذلك الى زمان الائمّة و النّبى (صلوات اللّه عليه و عليهم اجمعين) لا يقال فما الفائدة فى الرّجوع الى اللّغة فإنّه يقال قد ظهر من مطاوى كلماتنا ما هو فائدته لما عرفت انّ الرّجوع الى اللّغة قد يوجب القطع بانّ اللّفظ فى مورد الاستعمال ظاهر فى معنى و ان لم يعلم بانّه حقيقة او مجاز و هذا المقدار يكفى للمجتهد فى مقام الفتوى و بالجملة الوجوه المذكورة غير وافية لاثبات حجيّة قولهم بالخصوص قوله (كاف فى المطلب فتامّل)
الظاهر انّه اشارة الى انّ الانسداد النّاقص الّذى لا يفيد شيئا للاعتراف بانّ موارد الحاجة الى قول اللغوى ليست فى الكثرة بحيث يوجب التوقّف فيها محذورا اذا انضمّ الى الاتّفاقات المنقولة الّتى لا تشملها ادلّة حجيّة الإجماع المنقول لعدم معلوميّة كون الناقلين مستندين الى