تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٤ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه او لحكم آخر و لا يطلق عليه الحجّة باصطلاح الأصولى كما يمكن ان يقال فى المراد منها إنّ الظّن قد يؤخذ طريقا مجعولا الى متعلّقه فهو حجّة شرعيّة لاثبات متعلّقه و واقع فى طريق احرازه و كشفه سواء أخذ موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه ايضا أو اخذ هذا الظّن موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم آخر بشرط ان لا يكون مضادّ الحكم متعلّقه و لا مماثلا له و المقصود هو اخذه طريقا صرفا بالنّسبة الى متعلّقه فى الصّورتين و على المعنى الثّانى يجيء الأشكال المتقدّم فى اخذ القطع موضوعا على وجه الطريقيّة و قد يؤخذ موضوعا صرفا لا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه او لحكم آخر و هذا كما مثّلنا بما اذا قيل ان ظننت بوجوب شيء يجب عليك التصدّق بكذا و يمكن ان يؤخذ الظّن موضوعا لحكم مماثل لحكم متعلّقه من دون ان يكون طريقا الى متعلّقه و حجّة لاثباته فمع مصادفة الظّن للواقع يتاكّد الحكمان و ليس من باب اجتماع المثلين لانّ الموضوعين متغايران و يكون من قبيل تعلّق النّذر بالواجب و مع عدمها فلا اشكال ايضا لما عرفت سابقا من امكان كون حكم الشّىء واقعا و حكمه مظنونا مختلفين و من هنا يعلم انّه لا اشكال فيما لا يكون طريقا الى متعلّقه ان يؤخذ موضوعا لحكم يضادّ حكم متعلّقه لانّ الموضوعين متغايران و مرتبة الحكم الظاهرى محفوظة للظنّ و امّا اذا اخذ الظّن طريقا مجعولا الى متعلّقه فلا يمكن ان يؤخذ موضوعا لحكم يماثل حكم المتعلّق او يضادّه لاجتماع المثلين او الضّدين فتدبّر و راجع ما اسلفناه
[و ينبغى التنبيه على امور]
[الاول: هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف]
قوله (لكنّ الكلام فى انّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشّارع و ان كان مخالفا للواقع) ينبغى تقديم أمور الأوّل انّ ظاهر هذه العبارة يخالف ما تقدّم منه ره فإنّه ذكر انّ القطع حجّة و حجيّة ذاتيّة بحيث لا يمكن للشّارع التصرّف فيها نفيا و اثباتا و ظاهر التّعبير هنا جواز تصرّف الشارع فى حجيّة و ما قيل فى توجيه العبارة وجوه الأوّل انّ الكلام فى السابق يكون فى القطع المطابق للواقع و هنا فيما خالفه و فيه انّ من الواضح كون الكلام فى السّابق اعمّ من المطابق و المخالف مع انّ القاطع لا يراه الّا مطابقا فلا يمكن للشّارع التصرّف فيه نفيا و إثباتا الثاني انّ الكلام فى السّابق يكون فى الوجوب العقلى و هنا فى الوجوب الشرعىّ و فيه انّه قد صرّح فى السّابق بانّه لا يجوز للشارع ان ينهى عن العمل به فكلامه فى السّابق كان من حيث الوجوب الشرعى ايضا الثالث أنّ الكلام هناك كان فى وجوب العمل بالقطع و هنا يكون فى الحسن و القبح بحيث يكون مقطوع الخمريّة قبيحا و ان لم يكن خمرا فى الواقع و فيه انّ وقوع الكلام فى التجرّى من حيث الحسن و القبح و المدح و الذّم و الثّواب و العقاب على ما ستطّلع على تفصيله لا مساس له بهذا الاشكال فانّ الاشكال هو تنافى ظاهر العبارة حيث يقول لكنّ الكلام فى انّ قطعه هذا إلخ و كذا ما سيجيء فى المتن حيث يقول لكن لا يجدى فى كون الفعل محرّما شرعا مع ما تقدّم من كون القطع حجّة ذاتيّة و انّه طريق الى متعلّقه فيترتّب عليه احكام متعلّقه و لا يجوز للشّارع ان ينهى عن العمل به و بالجملة لا اشكال فى وقوع النّزاع