تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦٨ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
حيث انّ الفعل ليس الّا معصيته للمولى و مخالفا لأمره و مبغوضا عنده و هذا بخلاف ما لو كان المكلّف معذورا بالعذر العقلىّ او الشرعىّ كما اذا كان ناسيا او جاهلا على وجه القصور فانّه يسقط به الأمر و يحصل به الغرض لانّه لا يصدر منه ذلك الفعل الّا بوجهه الحسن لأجل الجهل بحرمته قصورا و يكون حسب الفرض مشتملا على المصلحة الصلاتيّة بما فيها كما فى غيرها فالصّلاة فى الدّار المغصوبة تكون مشتملة على المصلحة كالصّلاة فى غيرها بلا تفاوت و تكون موافقة لغرضه و صالحة لان يتقرّب بها فيصدر الفعل حسنا بحيث يمدح عليه لا قبيحا و ان كان حراما واقعا و فيه جهة القبح الّا انّ المعارض لهذه المرتبة ليس مرتبة بعث الامر و فعليّته فانّ الامر فى مقام التنجّز و الفعليّة يعارض النّهى فى ذلك المقام و المفروض انّ النّهى لم يبلغ الى آخر المراتب و هو مرتبة الزّجر و التنجّز و رفع تنجّزه ببركة قوله (ع) رفع ما لا يعلمون و قوله (ع) ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فلا يقع ذلك الفعل الّا حسنا و مقرّبا فيحصل به الغرض الموجب لسقوط الأمر لا يقال انّ المفروض وقوع الكسر و الانكسار بين المقتضيات و غلبة مقتضى النّهى على مقتضى الامر فكيف يكون محصّلا للغرض من الامر مع زوال مقتضيه فانّه يقال انّ المراد بالكسر و الانكسار هو انّ اىّ المقتضيين غلب يكون المؤثّر الفعلىّ هو ذلك الغالب لاضمحلال تأثير الأخر فى طرف تأثيره و لا ينافى هذا الاضمحلال و المغلوبيّة فى مقام التّأثير بقائه فاذا كان المناط الغالب غير معلوم عند المكلّف لما كان مانعا عن اقتضاء الآخر حسن الفعل نعم لو كان معنى الغلبة بين الجهات هو انّ الحجّة المغلوبة تزول لكان لما ذكر وجها و لكن من المعلوم بقائها مع عدم التّأثير الفعلىّ فيكون هذا الفعل الّذى غفل عن قبحه الواقعىّ موجّها بوجه حسن مطلوب فيؤتى به و يسقط به الغرض الموجب لسقوط الأمر و من هذا البيان ينقدح الفرق بين ما اذا كان دليل الوجوب و الحرمة متعارضين و قدّم دليل الحرمة ترجيحا او تخييرا و ما اذا كان دليلهما من باب الاجتماع و قيل بالامتناع و تقديم الحرمة فانّه على الاوّل لا يكون فى الفعل ملاك المحبوبيّة و لا يكون متعلّقا للغرض من الأمر فلا مجال فيه للصّحة اصلا و هذا بخلاف الثّانى فانّ مناط الامر موجود فيه كمناط النّهى غايته انّه غلب عليه فى التّأثير فاذا كان المكلّف غير ملتفت اليه قصورا يكون المجمع لو أتى به موجبا لسقوط الامر لأنّه قصد به القربة مع كونه صالحا لان يتقرّب به لاشتماله على ما يوافق الغرض من المصلحة مع صدوره منه حسنا لأجل الجهل بحيث يمدح عليه لا قبيحا و ان كان حراما واقعيّا و فيه جهة القبح و ذلك لحصول الغرض الموجب لسقوط الأمر فكلّ دليلين متضادّين امّا ان يعلم اجمالا بخروج ما تصادقا عليه من تحت اطلاق احدهما او عمومه بحيث علم عدم ارادته من العموم او الإطلاق كى يكون احدهما كاذبا فى ظهوره الموجب للتّنافى بينهما من جهة الدّلالة و الكشف و امّا ان يعلم دخول ما تصادقا عليه تحت