تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٠ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
بكونه ما لا للغير يكون الحكم فى المشكوك الحليّة و الاصل ايضا عدم كونه مالا للغير فان قلت انّ هذا الاصل معارض باصالة عدم كونه مالا له قلت لو سلّم اجراء المعارض كان الحكم التّساقط و يرجع الى اصالة الحلّ و ان قلنا بانّ حليّة الطّعام مترتّب على العلم بكونه مالا له فالحكم حرمة الاكل و الاصل ايضا عدم كونه مالا له و يثبت التجرّى و كذا الكلام في الصّورة الرابعة فانّ حلّية التصرّف فى الاموال و حرمته مع عدم اليد يتبعان كون الحرمة فى الادلّة الشرعيّة معلّقة على وجود سبب محرّم و هو كون المال لغيره او كون الحليّة معلّقة على وجود سبب محلّل و هو كونه له و تمام الكلام فى محلّه ثمّ انّ الشّهيد ره إن اراد من الظّن و الرّغم فى كلامه خصوص العلم فلا يرد عليه شيء قوله (و كلاهما تحكّم و تحرّض على غيب) امّا حكمه بعقاب متوسّط بين الصّغيرة و الكبيرة فواضح انّه تحرّض على الغيب فانّ كيفيّة العقاب على تقدير ثبوته بيد اللّه تعالى و امّا الحكم بكونه فاسقا فكونه تحكّما و تحرّضا مبنىّ على انّ الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه بفعل الكبائر و امّا على القول بانّه عبارة عن نقيض العدالة و هى الملكة الرّادعة فلا اشكال فى كونه فاسقا سواء كان التجرّى حراما ام لا ثمّ انّه لا يبعدان يكون مراد الشّهيد ره من كلامه و كلاهما اصل العقاب و كونه متوسّطا فانّ كلام ذلك البعض كان و يعاقب فى الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا فوجه التحرّض هو ظهوره فى فعليّة العقاب لا مجرّد الاستحقاق كما لا يبعد ان يقال انّ كلام ذلك البعض لمّا كان مركّبا من اتّصافه بمعصية خاصّة لا صغيرة و لا كبيرة بل امر بين الأمرين و بعقاب مخصوص فقال معترضا عليه و كلاهما اى الحكم بمعصية خاصّة و عقاب مخصوص تحكّم و تحرّض على غيب و على اىّ حال فانظاره (قدّس سرّه) فى الاوّل يشعر بالتوقّف و اعتراضه على هذا البعض فى الأخر كانّه يدلّ على اختياره عدم العصيان
[الثانى: هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة]
قوله (على كلام يحكى عن المحدّث الأسترآبادي فى فوائده المدنيّة) الظّاهر انّ محلّ كلام الأمين العقل الظنّى و انّ الأخباريّين أرادوا من الدليل الّذى نقله المصنّف عنهم قبل نقله لكلام الامين اثبات عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة لا عدم جواز الركون بعد حصول القطع لانّ دعوى كثرة وقوع الاشتباه و الغلط فيها فالعمل بها مستلزم لتفويت الواقع كثيرا لا يجامع حصول القطع منها فانّ فى العلم بالخطاء او احتماله مع حصول القطع بالحكم جمعا بين النّقيضين و ظاهر النّسبة يقتضى انّه لو حصل للمكلّف قطع بالحكم من دليل عقلى و كان فى الواقعة نصّ ظنّى على خلافه فلا بدّ من الرّجوع الى الظنّى مع وجود القطع على خلافه و ان لم يكن نصّ كذلك فيرجع الى الأصول الّتى جعلت للجاهل بالحكم و لا يعمل بالقطع الحاصل له و هذا ممّا لا يتفوّه به عاقل لانّ القاطع بشيء لا يحتمل خلافه و اذا لم يحتمله فلا يعقل ان يعمل به و لا يمكن للشّارع ايضا النّهى عن العمل بقطعه و الأمر بالعمل بخلافه و كيف يعقل