تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٩ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
فى المقدّمات الوجوديّة المفضى تركها الى ترك الواجب حقيقة فواضح فانّ ترك المقدّمة يكون تركا للواجب و امّا المفضى تركها الى ترك الواجب حكما فمن باب حرمة التجرّى لاعتقاد تاركها ترك الواجب معه او احتماله معه و قد عرفت آنفا انّ الالتزام بمقالتهم فى غاية الأشكال و هى خلاف ما اتّفق عليه ظاهر كلمات الأصحاب قوله (ما لم يتلبّس بها و هو ممّا ثبت فى الاخبار العفو عنه) لا تنافى بين كلاميه فانّ مراده من عدم التّاثير هو نفى التّاثير الفعلى بحيث يترتّب عليها الذّم و العقاب فعلا قوله (و يتصوّر محلّ النّظر فى صور منها) لا بدّ من بيان أمرين الاوّل انّهم اختلفوا فى انّ التجرّى هل يحصل بمخالفة الأصول و الطّرق و الأمارات المثبتة للتّكليف او ينحصر بمخالفة القطع بالواقع و القائلون بالسّببيّة فيها ذهبوا الى الثّانى و انّ مخالفتها معصية حقيقيّة فانّ الشّارع جعلها حجّة فى مقابل الواقع و القائلون بعدمها كما ستعرفه إن شاء الله اللّه تعالى عند البحث فى كيفيّة جعل الأمارات ذهبوا الى الاوّل و بتحقّق عنوان التجرّى فيها فالقائلون بقبح التجرّى و استحقاقه العقاب بناء على عدم السببيّة لا فرق عندهم بين مخالفة القطع او الطّرق و الأصول لانّ المدار فى التجرّى على مخالفة التّكليف المنجّز علما كان او غيره و لا خصوصيّة للعلم فى ذلك لوضوح انّ غيره ايضا منجّز للواقع و بالجملة لا يعقل الفرق بين القطع و الظّن المعتبر اذ مع اعتبار الظّن يقطع بتحقّق التجرّى بمخالفته و أمّا مخالفة الظّن الغير المعتبر فلا وجه لتحقّق التجرّى فيه و قد عرفت انّه يشترط فى صدق التجرّى فى الثلاثة الأخيرة من الاقسام الستّة عدم كون الجهل عذرا و الّا لم يتحقّق احتمال المعصية و ان تحقّق احتمال المخالفة الثّانى الظّاهر انّ الصّور الّتى ذكرها الشّهيد ره لا يكون موردا للتّجرى على وجه الإطلاق امّا الاولى و هى ما لو وجد امرأة فى منزل غيره فظنّها اجنبيّة فلا اشكال فى انّ الاصل فى الوطى هو الحرمة حتّى يثبت خلافه و هذا الموضوع مغاير للموضوعات الّتى يحكم بحليّتها عند الشّبهة فاصابة المرأة المذكورة محرّمة و ان كان ظنّه بانّها اجنبيّة غير معتبر لمخالفة الاصل المذكور و الاستصحاب فانّ حرمة وطيها كانت متيقّنة فى وقت فيستصحب و يكون المخالفة مخالفة للأصل المعتبر و كذا الكلام فى الصّورة الأخيرة فانّ الاصل فى القتل هو الحرمة و قد علم اهتمام الشّارع بالنّفوس و الأعراض و امّا الصّورة الثانية فان كان عالما بسبقها بالطّهارة او اخبرت بانّها طاهرة فلا اشكال فى جواز وطيها و الظّن بانّها حائض غير مؤثّر قطعا فانّ هذا الظّن لا اعتبار به فى الموضوعات مطلقا اتّفاقا و عنوان التجرّى ينحصر فيما كان عالما بسبقها بالحيض او اخبرت بانّها حائض و امّا الصّورة الثالثة فان كان الطّعام بيد غيره فلا اشكال فى حرمة اكله فانّ اليد دليل شرعى و يثبت عنوان التجرّى و ان لم يكن كذلك فان قلنا بانّ حرمة الأكل مترتّب على العلم