تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٠٨ - الثالث انّ مسئلة الاستصحاب على القول بكونه الخ
لمجرّد الثبوت فى الزّمان السابق حكم عقلىّ مستقلّ كسائر القضايا الّتى تكون من المستقلّات العقليّة و لكنّ التوصّل به الى الحكم الشرعى فى العناوين الخاصّة من موارد الاستصحاب انّما يكون بواسطة الخطاب الشرعى المتحقّق به المستصحب و الوجوب فى الزّمن السابق فلا بدّ فى التوصّل بذلك الحكم العقلىّ الكلّى المستقلّ الى الحكم الشرعى من مقدّمة اخرى تجعل صغرى و يجعل ذلك الحكم العقلىّ كبرى و كون الحكم بالبقاء فى الكبرى ظنّيا لا ينافى كونه من مدركات العقل و من احكامه المستقلّة اذ المراد من الحكم مطلق التصديق و الاذعان و الحكم العقلىّ الّذى يكون دليلا اعمّ من ان يكون ظنّيا او يقينيّا و اليه اشار المصنّف بقوله و الكبرى عقليّة ظنّية و من هنا يندفع الاشكال بانّ هذا القياس يثبت الظّن بالبقاء و لا دليل على حجيّة هذا الظّن بناء على عدم اعتبار الظّن المطلق لما ذكرنا من انّ الكبرى ليس هو الحكم بانّ ما ثبت سابقا فهو مظنون البقاء كما يوهمه عبارة العضدى حتّى يحتاج فى التوصّل به الى اثبات حجيّة هذا الظّن بل الكبرى هى نفس الاذعان بالبقاء ظنّا و الحاصل انّ استقلال العقل ببقاء ما كان على ما كان ليس الّا كاستقلاله بحسن الاحسان و قبح الظّلم و انّما يحصل الفرق فى انّ حكم العقل ببقاء ما كان فى الاحكام المحمولة على العناوين الخاصّة يحتاج الى ثبوت ذلك العنوان و بعبارة أخرى الحاكم بدوام المستصحب و استمراره بعد وجوده هو العقل و لكن بعد ملاحظة الدّليل الدالّ على المستصحب و حكمه و ما هو المستفاد من خطاب الشرع المثبت للمستصحب بعنوانه الخاصّ بجعل صغرى لما حكم به العقل مستقلّا
[الثالث انّ مسئلة الاستصحاب على القول بكونه الخ]
قوله (الثالث انّ مسئلة الاستصحاب على القول بكونه الخ) الاستصحاب الجارى فى الاحكام الكليّة اى الشّبهات الحكميّة كاستصحاب نجاسة الكرّ المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه و نجاسة العصير الزّبيبى بعد الغليان و عدم ذهاب ثلثيه و استصحاب حقّ الخيار و نحو ذلك اذا كان مدركه العقل و كان من باب الظّن فلا اشكال فى كونه من المسائل الاصوليّة و يكون من الامارات الغير العلميّة كخبر الواحد و نحوه كما هو مقتضى تعريف علم الاصول بانّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الفرعيّة فانّ المسألة الاصوليّة تكون عبارة عن قاعدة ممهّدة تقع نتيجتها فى طريق الاستنباط و هذا شأن الاستصحاب بعد اثبات حجيّته و اذا كان مدركه الاخبار فكذلك و ينطبق عليه التّعريف المذكور لانّه يقع فى طريق الاستنباط و لذا يجرى فى المسألة الاصوليّة ايضا كالحجيّة و نحوها و الاشكال بانّ المسألة الاصوليّة ما مهّدت لاستنباط الحكم و الاستصحاب ليس كذلك لانّه عبارة عن نفس القاعدة الشرعيّة اعنى كلّ حكم ثبت تحقّقه حكم ببقائه المستفادة من قولهم (ع) لا تنقض اليقين بالشكّ نظير قاعدة وجوب الوفاء بكلّ عقد المستفادة من نحو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قاعدة نفى الضّرر و الحرج المستفادة من