تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٢٧ - المسألة الثانية ما اذا كان الشك فى الجزئية ناشئا من اجمال الدليل
الى ما هو المراد من الصّلاة و ما هو صلاة فى الواقع بل المكلّف به كما اشرنا اليه هو ما حصل العلم به للمكلّف لا ما تعلّق به الحكم فى الواقع ثمّ إنّك قد عرفت فى المسألة الاولى انّ الانصاف عدم جريان البراءة العقليّة فى الاقلّ و الاكثر الارتباطيّين لمكان العلم الاجمالى قوله (و الحاصل انّ مناط وجوب الاحتياط) الظّاهر من هذه العبارة كون المناط عنده فى وجوب الاحتياط فى مورد العلم الاجمالى تعارض الأصلين و تساقطهما و الرّجوع الى اصالة الاحتياط فاخبار البراءة شاملة للعلم الاجمالى الّا انّ مقتضى التامّل فيها كون المناط عنده عدم شمولها لكلّ من المشتبهين من جهة عدم المعيّن و عدم المرجّح للحكم بشمولها لأحدهما و شمولها لكليهما مستلزم لطرح الحكم الواقعى المعلوم قوله (من غير فرق فى ذلك بين وجود خطاب) فانّ المناط المذكور للحكم بوجوب الاحتياط و عدمه لا يرتفع بوجود خطاب تفصيلىّ ام خطاب مردّد كما لا فرق فى وجوب الاحتياط فى المتباينين بين تفصيل الخطاب و تردّده بين خطابين يكون متعلّق كلّ منهما على تقدير ثبوته غير متعلّق الأخر قوله (قلت التّكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللّفظ) حاصله انّ الموضوع له الّذى تعلّق به التّكليف هو احد المصداقين المعلوم اجمالا و التعبير بذلك العنوان العامّ تعبير بما يصدق على الموضوع له فاذا كان الموضوع له فى الواقع هو الاقلّ يصدق عليه جميع العناوين من المراد و الصّحيح و الجامع لجميع الاجزاء الواقعيّة و كذا اذا كان الموضوع له هو الاكثر فاتّصاف الموضوع له بكونه المراد او الجامع لجميع الاجزاء الواقعيّة انّما هو بعد الوضع فنفس متعلّق التّكليف مردّد بين الاقلّ و الاكثر للشكّ فى انّ الموضوع له ايّهما و المعترض توهّم انّ متعلّق التّكليف هو المفهوم المبيّن و هو المراد مثلا و الشّك فى تحقّق المكلّف به بالإتيان بالاقلّ و قد اوضحنا فساد هذا التوهّم قوله (و نظير هذا التوهّم انّه اذا كان اللّفظ فى العبادات الخ) قد وقع الخلط بين وضع الفاظ العبادات للمفهوم و المصداق فى مواضع منها ما عرفت من الاستدلال على وجوب الاحتياط فى المقام و منها ما قيل ايضا من انّ اللّفظ فى العبادات اذا كان موضوعا للصّحيح او كان مرادا منه مجازا كان الموضوع له او المراد هو مفهوم الصّحيح اى الماهيّة الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط فمع الشّك فى الاقلّ و الاكثر متعلّق التّكليف مفهوم مبيّن و انّما الشّك فى مصداقه و لذا فرّعوا على القول بوضع الالفاظ للصّحيح الرّجوع الى اصالة الاشتغال فى مورد دوران الأمر بين الاقل و الاكثر و عدم جواز الرّجوع الى البراءة و ذكروا انّ الثّمرة بين الصّحيح و الاعمّ هى لزوم الاحتياط على الاوّل دون الثّانى و يندفع اوّلا بانّ الموضوع له على قول الصّحيحى ليس هو ذلك المفهوم المبيّن بل مصداقه المردّد بين الاقلّ و الاكثر و الّا لزم ترادف لفظ الصّلاة مثلا و لفظ الصّحيح بل ترادف جميع الفاظ العبادات مع لفظه و عدم اجمال فيه كعدمه فى لفظ الصّحيح و ثانيا بأنّ تفريع الثّمرة المذكورة و هى وجوب الاحتياط عند الشّك فى ماهيّة العبادات على القول بوضع الفاظها للصّحيح ان أريد من الكلّ حتّى ممّن يقول بالبراءة عند اجمال النّص و دوران