تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٠٢ - بقى فى المقام شيء و هو فى التقديم عند التعارض بين اكثر من دليل
يلاحظ النّسبة بين كلّ واحد منها مع العامّ دفعة من دون سبق ملاحظة العامّ مع احدها على ملاحظته مع الآخر و لكن كون المنفصل مانعا عن ظهور العامّ و موجبا لاجماله كما هو ظاهر العبارة منظور فيه و ذلك لأنّ شأن القرينة المنفصلة كما مرّ هو مجرّد افادة انّ المراد بالخطاب خلاف ظاهره من غير ان تكون مزيلة لظهوره الحاصل له بدونها و لا موجبة لاجماله و انّما الفرق بين المخصّص المنفصل و غيره من القرائن المنفصلة هو كونها دليلا على التاويل و انّ الخطاب معها من المؤوّلات و امّا المخصّص المنفصل فهو شارح لانّ المراد من العامّ غير هذا و عليه فما يترتّب على المخصّص المنفصل انّما هو منع العمل بظهور العامّ بالنّسبة الى مورده لا ظهوره فيما عداه كما هو شأن المخصّص المتّصل و لا ارتفاع ظهوره فى العموم فانّ المخصّصات المنفصلة و ان بلغت ما بلغت لا يصلح لاخراج العامّ عن ظهوره فيما كان ظاهرا فيه بدونها و يكون العمل على طبق ذلك الظّهور فى تمام مؤدّاه الّذى هو المرتبة العليا او فيما دونه من مراتب الخصوص الى منتهى التّخصيص معلّقا على عدم بيان مخالف له فاذا جاء البيان المخالف المعبّر عنه بالمخصّص كان واردا عليه اذا كان قطعيّا من جميع الجهات و حاكما عليه اذا كان ظنّيا من حيث الصّدور و على اىّ تقدير يكون شارحا للمراد من العامّ سواء كان واحدا او متعدّدا لانّه اذا كان قطعيّا من جميع الجهات يكون شارحا له بنفسه و اذا كان ظنّيا من حيث الصّدور يكون شارحا ببركة دليل صدوره و لا فرق فى صورة التعدّد بين الاوّل من المخصّصات المنفصلة و الآخر منها فى كون كلّ واحد منها شارحا لذلك الظهور فاذا وردت مخصّصات منفصلة كانت رافعة لجواز التّمسك به فى مواردها سواء وردت دفعة ام متعاقبة و لا ترتيب فى العمل بتلك المخصّصات اذا تواردت على العامّ متعاقبة لانّ الكلّ فى مرتبة واحدة من حيث كونها شارحة و رافعة للعمل بمقتضاه و بالجملة فالتّعارض و ان كان يلاحظ بالنّظر الى ظاهرى الدّليلين بالنّسبة الى الإرادة سواء كان ظهورهما مستندا الى الوضع او القرينة الّا انّ العامّ المخصّص بالمنفصل قبل تخصيصه به ظاهر بمقتضى الوضع فى ارادة جميع الافراد بعد ورود المخصّص المنفصل لا يزول عنه ذلك الظهور بحيث يعدّ من المجملات عرفا بل هو باق على حاله من الظهور فى تمام مؤدّاه و انّما يرفع اليد عن العمل به فى مورد ذلك المخصّص و ارادة تمام الباقى ليست بظهور آخر منعقد له بل انّما هى بذلك الظهور فكلّما ورد معارض او اطّلعنا عليه لا بدّ من ملاحظة التعارض بينه و بين العامّ بالنظر الى ذلك الظهور و الاخذ بالنّسبة بينه و بين ذلك المعارض و هذا هو الفارق بين المخصّص المنفصل و المتّصل فانّ الثانى يرفع ظهور العامّ الثابت له لو لاه و يوجب انعقاد ظهور آخر له فيما عدا المخرج بحيث يكون ظاهرا فى ثبوت الحكم لتمام الباقى فاذا ورد مخصّص منفصل يلاحظ النّسبة بينه و بين ظهور العامّ فى تمام الباقى و هذا بخلاف الاوّل فانّه كما عرفت يكون العامّ معه ظاهرا فى ثبوت الحكم لما كان ظاهرا فيه لولاه و يمكن توجيه عبارة المتن بما ذكرنا و لكنّه بعيد فى الغاية قوله (و الظاهر انّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المتّصل) و ذلك لانّ الاتّصال و الانفصال انّما هما بملاحظة المعنى دون اللّفظ و من الواضح انّ المستثنى لا استقلال له فى التصوّر و انّ معناه مرتبط بما قبله كالصّفة و