تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤١٨ - دليل العقل
انّما يثبت الكبرى و امّا الصغرى فهى مختلفة بحسب اختلاف المكلّفين و لم يعلم انّ تكليف الحاضرين فى مورد دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر هو الاحتياط حتّى يكلّف الغائبون به لعدم قيام دليل عليه من العقل و النقل بل مقتضاهما فى حقّهم ايضا عدم تكليفهم به فالتمسّك بالكبرى مع الشّك فى الصّغرى لا معنى له قوله (نعم لو ثبت انّ ذلك اعنى تيقّن احد طرفى المعلوم بالإجمال تفصيلا) بعد ما بيّن سابقا جريان البراءة العقليّة فى المقام جازما به اظهر (قدّس سرّه) هنا الترديد فيه و ان اردت ان تعرف الوجه فى ذلك فاستمع لما يتلى عليك على وجه الاختصار فنقول انّهم اختلفوا فى وجه المصير الى الاحتياط فى المتباينين و عدم جريان البراءة فيهما فذهب بعضهم الى انّه لاجل تعارض الأصلين و تساقطهما و بعضهم الى انّه لاجل حصول الغاية الرافعة لموضوع البراءة فانّ العلم الاجمالى بالتّكليف فيهما منجّز للتّكليف بالمعلوم اجمالا و رافع لموضوع البراءة لانّ العلم المذكور بيان للتّكليف الواقعى المردّد بين المتباينين فان قلنا بالأوّل فلا اشكال فى جريان البراءة فى المقام و هو الاقلّ و الاكثر الارتباطيّان لما عرفت من انّ الرّجوع الى البراءة بالنّسبة الى الاكثر لم يعارض بالرّجوع اليها بالنّسبة الى الاقلّ و ان قلنا بالثّانى فمع تسليم تعميم البيان الماخوذ عدمه فى موضوع حكم العقل بالبراءة لما يشمل العلم الاجمالى كما هو الحقّ بلا ريب فيه و هو المبنى فى الحكم بوجوب الاحتياط فى المتباينين و جميع موارد وجوب الاحتياط نقول هل يكون العلم الاجمالى بالخطاب بيانا و غاية رافعة لموضوع البراءة على وجه الاطلاق ام فى الجملة يمكن ان يقال انّ المسلّم من كونه بيانا انّما هو فى الجملة و يوضح ذلك ما ذكر فى الكتاب فى الأمر الثالث من تنبيهات الشّبهة المحصورة فانّ من ذلك يستأنس انّ العلم الاجمالى لا يكون بيانا مطلقا فكما انّ من شرائطه كونه بيانا تنجّز التّكليف بالمعلوم على كلّ تقدير فكذلك يكون من شرائطه عدم انحلال المعلوم بالاجمال الى معلوم تفصيلىّ و مشكوك بالشكّ البدوىّ و لذلك كان الحكم هو البراءة فى الاقلّ و الاكثر الاستقلاليّين و فى المقام ايضا ينحلّ العلم الاجمالى الى علم تفصيلىّ و هو وجوب الاقلّ و شكّ بدوىّ و هو وجوب الاكثر و دوران وجوب الاقلّ بين كونه نفسيّا او غيريّا لا عبرة به بعد الانحلال و العلم بكونه واجبا مطلقا و لا يكون الدّوران المذكور مع وجود الجامع و اليقين به فى الاقلّ فارقا بين المقام و الاستقلاليّين فانّ التّحريك العقلى تابع للعلم بالوجوب من غير ان يكون للخصوصيّات مدخل فيه و الحاصل انّ حكم العقل باستحقاق العقاب و عدمه لا يكون تابعا لوجود العلم مط باىّ وجه كان فقد يكون علم بعدم التّكليف و يحكم بثبوت العقاب على مخالفة الواقع لو اتّفقت و لذا كان المحقّق هو ثبوت العقاب للجاهل المقصّر على مخالفة الواقع مع علمه بعدم التّكليف فضلا عن شكّه فيه خلافا لمن ذهب الى انّ عقابه لاجل ترك تحصيل العلم عند الالتفات و قد يكون شكّ بالتّكليف و يحكم بثبوت العقاب