تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٥ - السّادس لو كان المشتبهان ممّا يوجد تدريجا
تعيين الحرام مثلا فانّ مجرّد الأذن فى البعض لا يوجب رفع وجوب الاحتياط عن الباقى و من هنا تبيّن صحّة ما افاده المصنّف من انّ مقتضى القاعدة عند انسداد باب العلم التفصيلى بالاحكام الشرعيّة و عدم وجوب تحصيل العلم الاجمالى فيها بالاحتياط لمكان الحرج او قيام الاجماع على عدم وجوبه و الاكتفاء بالمظنونات هو الرّجوع فى غيرها الى الاحتياط لكون الاحكام الواقعيّة بمنزلة الشبهة المحصورة و اذا لم يجب الاحتياط الكلّى وجب بقدر الامكان مع انّ الموارد المشكوكة فى غاية القلّة و بالجملة بناء على العمل بالظنّ المطلق لا وجه للرجوع فى غير موارده الى الاصول و هذا بخلاف القول بالظنّ الخاصّ فانّ الظنون الخاصّة جعل الشارع مؤدّاها بدلا عن الواقع فاذا احرز بها كثير من الاحكام رجع العلم الاجمالى الى الشّك و صحّ الرّجوع فيه الى الاصل قوله (اعنى موارد الظّن مط او فى الجملة)
لا يخفى انّ المراد الظّن القائم على خلاف التكليف مط او خصوص الاطمينانىّ منه فانّه المرخّص فى ترك الاحتياط فى مواردها و هذا هو المراد ايضا من كلامه عقيب هذا و وجوب العمل بالظنّ مط او فى الجملة و امّا مظنونات التكليف فلا اشكال فى لزوم الأخذ بالظّن فيها لانّها من اطراف العلم الاجمالى الكلّى قوله (على الرّجوع فى غير موارد الظّن المعتبر) اى المعتبر بدليل الانسداد لا ما هو المعتبر بالظنّ الخاصّ من حيث قيام الدّليل على اعتباره بالخصوص قوله (نعم لو قام بعد ابطال وجوب الاحتياط) اى ابطال وجوبه على الوجه الكلّى و فى جميع اطراف المعلوم اجمالا من حيث لزوم العسر و قيام الاجماع
[السّادس لو كان المشتبهان ممّا يوجد تدريجا]
قوله (السّادس لو كان المشتبهان ممّا يوجد تدريجا)
اعلم انّ المتيقّن من الشبهة المحصورة اللّازمة الاجتناب موضوعا و حكما هو ما كان كلّ من طرفى الاشتباه محلّا لابتلاء المكلّف فعلا بحيث يقدر على الجمع بينهما فى زمان واحد و ارتكابهما دفعة واحدة او يمكن ارتكاب كلّ واحد منهما على سبيل البدليّة و التخيير كوطى الامرأتين و هل يجري حكم ذلك فيما كان الابتلاء بالنسبة الى الفعلين تدريجيّا بحيث لا يمكن الجمع بينهما او اختيار احدهما على البدليّة فى زمان واحد لتخالفهما فى الزمان و عدم صيرورة احدهما محلّا للابتلاء الّا بعد زمان الأخر سواء كانا متقاربين او متباعدين فيه قولان ذهب بعض فى مسئلة ناسية الوقت و ان حفظت العدد كامرأة علمت ايّام حيضها عددا انها ثلاثة ايّام مثلا و نسيت وقته انّه اوّل الشهر او وسطه او آخره بوجوب الاحتياط عليها بان تترك العبادات فى مجموع الاوقات الثّلاثة و ترتّب ساير آثار الحيض عليها من عدم دخول المساجد و عدم مسّ كتابة القرآن و عدم قراءة العزائم و نحو ذلك ثمّ تقضى الصّوم مطلقا ان كان من شهر الصّيام و الصّلاة بمقدار ما يزيد عن عدد حيضها و كذا يحتاط زوجها فى الامور المتعلّقة بحيضها فيعتزل عنها فى مجموع الاوقات المشتبهة و يكفّر ان لامسها لانّ الحيض المشتبه بين تلك الاوقات المتدرّجة كما انّه شبهة محصورة بالنّسبة اليها فى الاحكام المتعلّقة بنفسها كذلك