تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٤٤ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
التّسهيل حكمة و صلاحيّته لذلك فتوضيحه على نحو الاختصار انّه لو اراد الشارع من نوع المكلّفين مع تمكّنهم من امتثال التّكاليف الواقعيّة القطع و اليقين امتثالها كذلك لكان مخالفة تلك التكاليف ح أكثر منها على تقدير امرهم بامتثالها بالطّرق و الأمارات و الاصول فانّ البعض و ان لم يكن حاله كذلك لكن حال اكثر المكلّفين كذلك و ذلك لما نشاهد من صعوبة امتثال التّكاليف بالطّرق و الاصول بحيث يخالفون مع نصبها كثيرا من التّكاليف الثابتة عليهم و اذا كان الأمر كذلك فكيف لو اراد امتثالها بطريق القطع فاللّطف يقتضى اختيار الشّارع لما يكون مخالفة الواقع و فوت المصالح الواقعيّة على تقديره اقلّ بل لعلّ القول بانّ المصلحة فى الامر بالعمل بالأمارة ارجح من القول بانّ المصلحة فى سلوكها فانّ الأخير فيه نوع من التّصويب لانّه اذا كان عنوان السّلوك متضمّنا لمصلحة مساوية لمصلحة الواقع على تقدير فوتها او مفسدته على تقدير وقوع المكلّف فيها بحيث يتدارك بسلوك الطّريق تلك المصلحة او المفسدة فلا يعقل ان يكون شيء منهما مقتضيا فعليّا لما كان يقتضيه لو لا اتّحاد مورده مع عنوان السّلوك ضرورة انّ المفسدة المتداركة فى قوّة المعدومة و كذا المصلحة المتداركة فى قوّة الحاصلة و من البديهىّ انّ مع عدم المفسدة لا يعقل النّهى و كذا مع وجود البدل لمصلحة فعل لا يعقل الأمر به تعيينا بل لا بدّ منه تخييرا و لازم ذلك انتفاء الخطاب المشترك بين العالم و الجاهل و التّصويب و ان لم ينحصر فى هذا فانّ منه ايضا القول بانتفاء المصلحة و المفسدة الواقعيّتين فى حقّ الجاهل رأسا الّذى وقع اتّفاق الإماميّة على خلافه الّا انّ هذا القسم ايضا لعلّه خلاف ما اتّفقوا عليه فانّ ظاهرهم وجود خطاب مشترك بين العالم و الجاهل لا مجرّد ثبوت المصلحة و المفسدة هذا مضافا الى وضوح دوران العقاب فى مخالفة الأوامر الظاهريّة مدار مصادفتها المخالفة الواقع مع انّ لازم كون نفس عنوان السّلوك مشتملا على المصلحة و كون تلك المصلحة هى الدّاعية الى تلك الاوامر كون الفعل المامور به بالأمر الظّاهرى واجبا نفسيّا و لازم ذلك كون موافقته من حيث هو و لو لم يكن فى مورده امر واقعىّ امتثالا حقيقة و منشأ لاستحقاق الثواب عليها من حيث انّها موافقة له و كون مخالفته من حيث انّها مخالفة له معصية موجبة لاستحقاق العقاب عليها و لازم ذلك تعدّد الثّواب و العقاب فى صورة مصادفته للامر الواقعىّ من حيث موافقتهما او مخالفتهما فان قلت انّ بناء على كون المصلحة فى الامر فالاوامر الظاهريّة الّتى ليس فى مواردها امر واقعىّ يكون نظير الاوامر الابتلائيّة و لم يكن اوامر حقيقيّة حتّى يقصد منها امتثالها من حيث هى و مقتضى ذلك عدم علم المكلّف بكونه مكلّفا بشيء قامت الطّرق و الأمارات على وجوبه او حرمته اذا اقتضى الأصول ذلك و ح فلا محرّك له نحو الامتثال و السّلوك على مقتضاها فانّ الأمر الغير