تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٤٣ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
فى مقام العمل على انّه هو الواقع و ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة عليه واقعا يشتمل على مصلحة و تلك المصلحة لا بدّ ان تكون ممّا يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع فقيام الامارة سبب لحدوث مصلحة فى السّلوك مع بقاء الواقع و المؤدّى على ما هما عليه من المصلحة و المفسدة من دون ان يحدث فى المؤدّى مصلحة بسبب قيام الأمارة غير ما كان عليه قبل قيام الأمارة سواء قامت على طبق حكم العالم او على خلافه و الحكم الواقعىّ للفعل مستند الى مصلحة مشتركة بين العالم و الجاهل بحيث لا يؤثّر قيام الأمارة على خلافه بالنّسبة اليها اصلا فالحكم الواقعىّ الثابت فى حقّ العالم ثابت فى حقّ الجاهل سواء قامت عنده امارة على خلافه او على وفقه او لم يقم عنده امارة اصلا بل المصلحة انّما هى فى سلول مقتضى الأمارة و البناء على انّه هو الواقع بترتيب آثار الواقع على المؤدّى و مقتضاه جعل حكم ظاهرىّ فى حقّ من قامت عنده مطلقا اذ كما قد يكون فى الفعل مصلحة لجعل حكم واقعىّ من الشّارع كذلك قد يكون فى سلوك الطّريق مصلحة يتدارك بها ما يفوت من الواقع فاذا قامت الأمارة مثلا على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب هو الظّهر فى الواقع فنلتزم بوجوب امرين صلاة الظّهر فى مرحلة الواقع و صلاة الجمعة فى مرحلة الظّاهر و هذا كما ترى لا يلزم التّصويب و غيره من المحظورات بل الالتزام به مناف للتّصويب كيف و المصوّبة ينكرون وجود الحكم المشترك على الوجه المذكور اذ المفروض انّ المصلحة الطريقيّة لا تؤثّر فى الحكم الواقعى اصلا نعم لا بدّ من ان يكون تلك المصلحة قابلة لجبر مفسدة فوت الواقع بواسطة سلوكها لو فرض اقتضاؤها لايجاب الشّارع العمل عليها و لو مع التمكّن من تحصيل الحكم الواقعى على سبيل العلم و اليقين كما هو الشّأن فى اكثر الأمارات و الظّنون الخاصّة بل كلّها فانّه قد ثبت اعتبارها حتّى فى زمان انفتاح باب العلم هذا بقي أمر ينبغى الإشارة اليه و هو انّ ظاهر كلام شيخنا المرتضى (قدّس اللّه تعالى نفسه) فى المقام مضطرب فقد يقول انّ التعبّد بالامارة لمدخليّة سلوكها فى مصلحة العمل و انّ الغرض ادراك مصلحة سلوك هذا الطّريق و قد يقول انّ المصلحة فى الامر بالعمل بالأمارة و لا اشكال فى انّ دفع محذور اجتماع الضدّين بالنّظر الى المصلحة و المفسدة و الإرادة و الكراهة كما يمكن ان يكون لاجل انّ الدّاعى الأمر بسلوك الطّرق و الأمارات الغير العلميّة و كذا الأصول مصلحة قائمة بنفس السّلوك المتّحد مع موضوع الاحكام الواقعيّة كذلك يمكن ان يكون لاجل انّ المصلحة قائمة بالامر بالسّلوك على طبقها فانّ الالتزام بالمصلحة فى مقام نصب الطّرق و الامارات و جعل الاصول انّما هو لاجل دفع محذور السفه و البعث فى فعل الحكيم اذ لو لاها لزم نقضه لغرضه مع تمكّن المكلّف من تحصيله و يكفى فى دفعه وجود مصلحة فى نفس الطّلب المتعلّق بالسّلوك على طبقها لا فى السّلوك و يكفى كونها مجرّد التّوسعة على العباد و يختلف مورد المصلحة و المفسدة و لوازمهما فى الخارج و لا يلزم الاجتماع بينهما و لا بين لوازمهما و امّا صحّة وقوع