تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٣٧ - القول الخامس و هو التفصيل بين الحكم الشرعى الكلى و غيره
و ان كانت لحكمة خارجيّة و مصلحة فى نفس الحكم و لا يتعلّق حكمه بموضوع غير معيّن و اذا عيّنه و حدّده فلا مجال لارتفاع حكمه و الّا لزم تخلّف المعلول عن علّته و لذا كان النّسخ دفعا و اخبارا عن امد الحكم لا رفعا و من ذلك يظهر عدم اختصاص لزوم تحديد الموضوع بالشارع الحكيم بل كلّ حاكم لا بدّ له من ملاحظته و تعيينه غاية الامر انّ غير العالم بعواقب الامور يتخيّل سعة حدوده او ضيقه فيلاحظه كذلك ثمّ ينكشف لديه خلاف ذلك بخلاف العالم لا يقال انّ هذا يتمّ لو كانت القيود راجعة الى المادّة و لكنّ المشهور و هو المنصور رجوع القيود فى الواجب المشروط الى الحكم و الهيئة دون الموضوع و المادّة و معه كيف يكون الشكّ فى الحكم الشرعى من جهة الشكّ فى بقاء موضوعه فلو قال مثلا ان جاءك زيد اكرم عمرا و شكّ فى الحالة الثانية و هى بعد المجيء فى وجوب اكرامه ايضا و عدمه فليس منشأ الشكّ فيه هو الشكّ فى بقاء الموضوع حيث انّ الموضوع باق على ما كان بل انّما هو لعدم وجود قيده فى الحالة الثانية فانّه يقال الواجب بجميع اقسامه من المشروط و المعلّق و المطلق لا فرق فيه من هذه الجهة و هو لزوم كون موضوع الحكم و متعلّقه محدودا و مشخّصا و مع احرازه بجميع خصوصيّاته فى الزمان اللّاحق لا موقع للشكّ ح فى الحكم و اذا شكّ فيه فلا بدّ من ان يكون من جهة عدم احراز الموضوع و ما ذكرت من كون منشإ الشكّ عدم تحقّق قيد الحكم فبطلانه اوضح من ان يخفى فانّ ثمرة الفرق بين كون القيد راجعا الى الهيئة او الى المادّة انّما هو فى لزوم تحصيل القيد و عدمه و الّا فمن الواضح انّ الموضوع و هو ذات زيد يكون له حالات مختلفة و عوارض متشتّتة من الصحّة و المرض و السفر و الحضر و القيام و القعود و المجيء و عدمه و لا بدّ ان يقدّر هذا الذّات امّا بجميع حالاته ليكون الاطلاق قيدا له و امّا ببعض حالاته ليكون الموضوع هو زيد الصّحيح دون المريض مثلا و على هذا اذا احرز الموضوع بما قدّر له فالحكم ثابت له و اذا لم يحرز يحصل الشكّ فى الحكم من جهة عدم احراز بعض حدوده و قيوده هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقرير الشبهة و الجواب ما عرفت من كفاية اتّحاد القضيّتين موضوعا و محمولا بنظر العرف فانّ ما يستفاد من الاخبار من عدم نقض اليقين بالشكّ ينطبق على هذا الاتّحاد العرفى على وجه الدقّة و الحقيقة و اذا كان المفهوم العرفى منه منطبقا على هذا الموضوع العرفى على وجه الحقيقة كان كاشفا عن كفاية الاتّحاد عرفا و كذلك الاجماع لو تمّ فانّه قائم على معنى يكون موضوعه هو الموضوع العرفى و كذلك بناء العقلاء و سيرتهم فانّ بنائهم على البقاء فيما شكّ فى بقائه اذا كان بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيّات معدودا فى نظر العرف من حالاته و ان كان واقعا من مقوّماته و كذلك لو قلنا باعتباره من باب الظّن النوعى و الغلبة فانّه يدّعى كون الغالب فى هذه الخصوصيّات المعدودة من حالات الموضوع فى نظر العرف بقائها و معه يظنّ ببقاء الحكم و الظّن يلحق الشّيء بالاعمّ الأغلب و بالجملة لمّا كان الاتّحاد بنظر العرف كافيا فى تحقّق الموضوع و فى