تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٤ - المقصد الاول فى مبحث القطع
المقطوع به و اسباب القطع و ازمانه و لا يمكن التصرّف فيه من الشّارع بالنّفى او الاثبات بخلاف القطع الموضوعى باقسامه فانّ للشّارع التصرّف فيه كيف شاء و منها ما عرفت من انّ القطع الطّريقى لا يكون وسطا بخلاف الموضوعىّ فانّه يكون وسطا و منها انّه اذا قام دليل على حجّية امارة و طريق فهل يقوم ذلك الطّريق بنفس دليل اعتباره مقام ما للقطع من الاقسام او يختصّ قيامه مقام القطع ببعض اقسامه و اعلم اوّلا انّه قد يراد من قيام الأمارة مقام القطع كونها مرجعا عند عدم القطع بالواقع و هذا المعنى موجود فى الأمارات و جميع الأصول الّا انّ الأمارات مقدّمة على الأصول بالورود او الحكومة او الجمع العرفى و كذا الاصول يقدّم بعضها على بعض و يأتيك تفصيل ذلك إن شاء الله اللّه تعالى و على هذا المعنى يحمل عبارة المتن حيث يقول ثمّ من خواصّ القطع الّذى هو طريق الى الواقع قيام الأمارات الشّرعيّة و الأصول العمليّة مقامه فى العمل باسقاط لفظ بعض كما فى بعض نسخ الكتاب و قد يراد منه التّوسعة فى موضوع الحكم كما اذ اقام دليل على قيام امارة مقام القطع المأخوذ على وجه الصّفتيّة فانّ هذا تعميم فى الموضوع حقيقة و من هذا القبيل ما يقال الطّواف بالبيت صلاة و قد يراد منه ما ستعرفه من ترتيب ما للقطع من الآثار على الأمارة و هذا المعنى هو المقصود فى المقام فنقول لا اشكال فى قيام الطّرق و الأمارات كخبر الواحد و البيّنة مقام القطع الطريقى الصّرف بنفس دليل اعتبارها و تفيد فائدته فى ترتيب جميع ما له من الآثار من غير فرق فى ذلك بين القول بكون معنى الجعل فيها هو جعل الحجّية لها من دون ان يكون مستتبعة لانشاء احكام تكليفيّة فانّ جعل الحجّية حينئذ ليس الّا بمعنى القاء احتمال الخلاف بواسطة اخبار العادل مثلا بحكم او موضوع له اثر و بجعل الشّارع يكون كشف الطّريق عن الواقع حجّة و بمنزلة تمام الانكشاف كما انّ القطع يكون كاشفا ذاتا فيترتّب عليه ما للواقع من الآثار كالقطع و يكون هذا الطريق من جهة دليل الاعتبار موجبا لتنجّز التّكليف و استحقاق العقوبة على مخالفته فى صورة الاصابة و لصحّة الاعتذار به فى صورة الخطأ و يصير الأمارة بواسطة ذلك الدّليل تمام الموضوع لحكم العقل بما ذكرنا أو القول باستتباع جعل الأمارات لاحكام تكليفيّة كما هو المشهور أو القول بانّ التعبّد بالأمارات الغير العلميّة ليس الّا للإرشاد و من باب مجرّد الكشف عن الواقع كما فى امر المولى عبده عند تحيّره فى طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق و لا اشكال ايضا فى عدم قيامها مقام القطع المأخوذ فى الموضوع بكلا قسميه على وجه الصفتيّة و لا تفيد فائدته فانّ غاية دليل اعتبار الخبر هى دلالته على جعله كاشفا بعدم الاعتناء باحتمال خلافه و القاء احتمال الخلاف اتمام لجهة كشفه تعبّدا فيقوم مقام القطع و يفيد فائدته بما هو كذلك لا بما يفيده على نحو الصفتيّة فكما انّ اتمام جهة كشف الخبر لا يفيد فى قيامه مقام سائر الموضوعات و الصّفات فكذلك فى القطع المأخوذ