تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧ - حصر الاصول العملية فى اربعة
الاصلين لمّا لم يكونا مسلّمين عند الكلّ بحيث يكونان قاعدتين مقرّرتين فى جميع ابواب الفقه لم يذكرا فى المقام بخلاف الاصول الاربعة فانّها مسلّمة عند الكلّ و غير مختصّة بباب مضافا الى انّ تنقيح مجاريها و توضيح ما هو حكم العقل او النّقل فيها يحتاج الى مزيد بحث و بيان و مئونة حجّة و برهان فاختصّوا البحث بهذه الأربعة و أمّا أصالة عدم التّذكية فهى من الاستصحاب العدمى كما هو واضح و أمّا أصالة العدم فهى من باب الاستصحاب العدمى ايضا و قد يقال انّها من باب الكشف الظنّ النّوعى و الظّهور من حيث بناء العرف و العقلاء عليها و أمّا عدم الدّليل دليل العدم فهى ايضا قد يكون من الاستصحاب العدمى فانّ الدّليل امر حادث و كلّ حادث مسبوق بالعدم و كان عدمه متيقّنا فى السّابق و مع الشّك فى حدوثه فهو محكوم بالعدم و قد يكون مستندها حصول القطع منها و قد يكون حصول الظنّ بناء على حجّية مطلق الظنّ و قد يقال باعتبارها من باب التعبّد و الكشف النّوعى من حيث بناء العرف و العقلاء و أمّا أصالة الصّحة فى فعل النّفس و الغير فهى تختصّ بالشّبهة الموضوعيّة و أمّا اصالة اللّزوم فهى من باب الاستصحاب فانّ البيع الواقع مثلا جامعا لشرائطه المعتبرة يكون لزومه متيقّنا و اذا حدث عيب و شكّ فى ارتفاع اللّزوم يحكم ببقائه بالاستصحاب و أمّا أصالة الحقيقة و اصالة عدم السّهو و الخطأ و النّسيان فهى اصول لفظيّة جارية فى مداليل الالفاظ و تعيين المراد منها فاذا قال احد افعل يحمل على الوجوب لانّه حقيقة فيه و احتمال ارادة المعنى المجازى منفىّ بالاصل و كذلك احتمال السّهو و النّسيان و الخطأ منفيّة بالاصول المذكورة فهى ليست من الاصول العمليّة و أمّا أصالة القرعة و اصالة اليد و السّوق و اصالة الحرّية و اصالة النّسب فهى باجمعها من الأصول الموضوعيّة المختصّة بالشّبهة فى موضوع الحكم و أمّا أصالة نفى الاكثر فمدركه امّا الاستصحاب و امّا اصالة البراءة و الّا فليس بشيء و أمّا أصالة اولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة فهى نوع من الاحتياط قوله (و ما ذكرناه هو المختار فى مجارى الأصول) اذا كان المراد من المجرى ما يمكن ان يكون مجرى لاحد الاصول المذكورة و ان لم يجر فيه فعلا لمانع لزم ان يكون المشتبه بالشّبهات البدويّة مجرى للاحتياط لامكان جريان الاحتياط فيه مع انّه خلاف اجماع الاصوليّين و اذا كان المراد منه ما يكون كذلك فعلا لزم ان لا يكون المجرى مجرى للاصل اذا منعه مانع كوجود معارض للاستصحاب او البراءة مثلا مع انّه مجرى له سواء جرى فعلا ام لا و يدلّ على ذلك تعبيرهم عند ذلك بوجود المعارض للاصل و المانع عنه لا التّعبير بعدم وجود المقتضى لجريان الاصل الّذى هو اقوى فى المنع عن الجريان فالاولى ان يكون المراد من المجرى ما قام الدّليل على كونه كذلك سواء جرى فعلا او لم يجر لمانع مثل ما قام الدّليل على انّه اذا كان للشّيء حالة سابقة معلومة و شكّ فى زوالها كان مجرى للاستصحاب و هذا اعمّ من جريانه فعلا لعدم