تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٤ - المقصد الاول فى مبحث القطع
قلنا بمجرّد جعل طريقيّتها ام قلنا بجعل الحجيّة لها فالأمارة على هذا القول طريق مجعول الى المتعلّق خاصّة و المفروض انّ الاثر الشرعىّ مترتّب على المركّب منه و من القطع و لا اثر للمتعلّق وحده كى يصحّ جعل الطّريق اليه خاصّة و تصحيح جعل الطريقيّة اليه موقوف على جعل طريق آخر للقطع و دلالة دليل اعتبار الأمارة على الجعل الثّانى يستلزم الدّور فتدبّر هذا مضافا الى انّ دعوى كون المجعول هو مجرّد الطريقيّة و تتميم جهة الكشف غير سديد فانّ التعبّد بالأمارات الغير العلميّة امّا ان يستتبع حكما على طبق المؤدّى و امّا ان يكون من باب الإرشاد و مجرّد الكشف عن الواقع فلا يلاحظ فى التعبّد بها الّا الإيصال الى الواقع و على الثّانى فامّا ان نقول بانّ الحكم الوضعى منتزع عن الحكم التّكليفى و لا يكون متاصّلا فى الجعل كما عليه المصنّف (قدّس سرّه) فلا بدّ من القول فى الأمارات بناء على كونها المجرّد الطريقيّة من دون انشاء حكم على طبق المؤدّى بانّ المجعول ح و لو امضاء لما عليه العقلاء حكم تكليفى يكون منشأ لانتزاع اعتبار طريقيّة الأمارة و حجيّتها و احسن ما يمكن ان يقال فى ذلك هو ما قاله المصنّف فى دليل الانسداد بعد نقل كلام المحقّق صاحب الحاشية فى بيان انّ مقدّمات دليل الانسداد لا يثبت الّا اعتبار الظّن بالطّريق لا فى نفس الحكم الفرعى و هو الوجه الثّانى من الوجهين المستدلّ بهما على ذلك بقوله فيه انّ تفريغ الذّمة عمّا اشتغلت به امّا بفعل نفس ما أراده الشّارع فى ضمن الأوامر الواقعيّة و امّا بفعل ما حكم حكما جعليّا بانّه نفس المراد و هو مضمون الطّرق المجعولة فتفريغ الذّمة بهذا على مذهب المخطئة من حيث انّه نفس المراد الواقعى بجعل الشّارع لا من حيث انّه شيء مستقلّ فى مقابل المراد الواقعى فضلا عن ان يكون هو المناط فى لزوم تحصيل العلم و اليقين انتهى موضع الحاجة و حاصله أنّ المجعول هو الحكم بانّ المؤدّى هو الواقع فليس المجعول فى باب الامارات امرا مغايرا للواقع و لا ريب فى انّ للشّارع جعل الهوهويّة و الحكم بانّ المؤدّى هو الواقع فى صورة عدم العلم به و امّا ان نقول بانّ الحكم الوضعىّ متأصّل بالجعل و عليه فلا بدّ من القول بانّ المجعول بالامضاء هو الحجيّة كما عليه صاحب الكفاية لا الطريقيّة و الوسطيّة فى الاثبات و جعل الحجيّة للأمارة الّذى ليس الّا بمعنى القاء احتمال الخلاف بواسطة اخبار العادل مثلا بحكم او بموضوع له اثر امر معقول و يظهر ذلك من بناء العقلاء فى اثبات مقاصدهم على ما هو المفروض من انّ التعبّد بالأمارات الشرعيّة من باب الارشاد حيث انّ الامارات المقرّرة عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطّريق للواقع و يشهد له ايضا ما تراه فى جعل الطّرق من الموالى العرفيّة حيث لا يستفاد منه الّا تنزيل احتمال المخالفة بمنزلة العدم كما يكون احتمال الخلاف ملقى فى العلم تكوينا و بالجملة فجعل الحجيّة هو الظّاهر ايضا من من ملاحظة ما ورد فى التّوقيع الشّريف بمضمون انّ الفقيه حجّتى عليكم و انا حجّة اللّه و ما ورد فى الاخبار من السّئوال مثلا عن انّ يونس بن عبد الرّحمن ثقة آخذ عنه معالم دينى فانّ السّئوال