تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٧٦ - الاخذ بالبراءة مع ترك الفحص
بحث وجوب المقدّمة من انّ الوجوب التبعىّ الغيرىّ الثّابت للمقدّمة لا يعقل انفكاكه عن الخطاب المتعلّق بذيها بعد الحكم بثبوت التّلازم بينهما فوجوب المقدّمة على نحو وجوب ذيها ان مطلقا فمطلقا و ان مشروطا فمشروطا فلا معنى لتنجّز وجوب المقدّمة مع عدم تنجّز وجوب ذيها و لكنّ الانصاف عدم الاستبعاد فى ذلك بعد كون الحاكم هو العقل المستكشف ببناء العقلاء و سيجيئك توضيحه و لا بأس بتوضيح الكلام فى هذا المقام فنقول انّ المقصود بالبحث هنا انّما هو الكلام فى معذوريّة الجاهل البسيط فى مخالفة الواقع و عدمه و البحث عن انّ تكليف الغافل و الجاهل المركّب قبيح او تكليف بما لا يطاق لا دخل له بما هو المقصود فى المقام لوضوح انّ الكلام فى المقام انّما هو فى اشتراط لزوم الفحص فى اجراء البراءة و لا يتصوّر فى حقّ الغافل الرّجوع اليها و ذكره فى المقام انّما هو بمناسبة انّ عقاب الجاهل هل هو لمخالفة الواقع او لكون التعلّم واجبا نفسيّا و البحث عنه فى كلام صاحب المدارك و غيره كما عرفت مضافا الى انّ المقصود فى المقام هو بيان عدم معذوريّة الجاهل البسيط فى مخالفة الواقع قبل الفحص سواء عرض له الغفلة فى زمن العمل بعد شكّه ام لا ثمّ انّ الحقّ هو استحقاق الجاهل العامل قبل الفحص للعقاب على مخالفته للواقع اذا اتّفقت مط سواء كان جهلا بسيطا و ملتفتا الى وقت العمل او عرض له الغفلة او كان غافلا رأسا و الدّليل على ذلك هو ما اشار اليه المصنّف من وجود المقتضى و هو الخطاب الواقعى الدالّ على وجوب شيء او تحريمه و لا مانع عنه عدا ما يتخيّل من جهل المكلّف به و هو غير قابل للمنع عقلا و لا شرعا و ذلك لانّ انشاء الشّارع للاحكام و ثبوتها فى الواقع يمتنع ان يكون موقوفا على العلم به و كذلك تنجّزه الّذى هو من مراتبه و شئونه بحسب حكم العقل ليس مشروطا بالعلم به و ان شئت قلت انّ الاحكام الواقعيّة لا يحتاج تنجّزها و صحّة العقوبة عليها الى العلم التّفصيلى او الاجمالى بل ثبوت الحكم واقعا كاف فى ذلك الّا اذا كان هناك عذر و مانع عن العقوبة كالجهل الباقى بعد الفحص فاذا التفت المكلّف الى الاحكام الواقعيّة و خالف الواقع بلا فحص عنه صحّت العقوبة عليه لعدم المعذوريّة و ليست صحّتها لاجل العلم الاجمالى بثبوت احكام فى الشّريعة بل لو ادرك من الاحكام بمقدار معلومه الاجمالى و شكّ فى حكم آخر و اتّفقت المخالفة بلا فحص استحقّ العقاب عليه لما عرفت من ثبوت الحكم فى الواقع و انتفاء العذر امّا عقلا فلانّه لا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب او الفاعل للحرام اذا علم انّ بناء الشّارع على تبليغ الاحكام على نحو المعتاد و كان قادرا على ازالة الجهل عن نفسه و امّا النقل فظاهر لانّ ادلّة البراءة انّما تختصّ بالعاجز و ما ذكرنا من عدم معذوريّة الجاهل فى مخالفة الواقع قبل الفحص من حيث عدم اشتراط التكليف فى نفس الامر و لا تنجّزه بالعلم به حقّ لا محيص عنه و ان قلنا بكون تحصيل العلم واجبا نفسيّا كما هو واضح و لا فرق فى عدم المعذوريّة بين