تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٤٦ - حجة القول السابع
استقلالا بالدلالة الحاصلة من الوضع و بالملكيّة المتحقّقة بالعقد و تقريب الاوّل انّه لو قال الواضع جعلت هذا اللفظ دالّا على هذا المعنى أثر وضعه و جعله فى الدلالة حيث انّه لم يكن دالّا عليه قبل الوضع و المؤثّر فى دلالته هو الوضع و اذا امكن انشاء تاثير اللفظ بقوله جعلت اللّفظ للدلالة على هذا المعنى فليكن كذلك انشاء السببيّة و غيرها من اجزاء العلّة للتكليف و تقريب الثانى انّه قد جعل العقد و غيره من الاسباب كالموت سببا لاختراع الملكيّة و منشأ لانتزاعها و لم تكن حاصلة قبل السبب المجعول فيكون المصحّح لاختراعها هو احد تلك الاسباب بمجرّد جعله و إنشائه قلت أمّا النقض بالدلالة الحاصلة من الوضع فالمراد من الدّلالة امّا ان يكون هو الدلالة التصوّرية و خطور المعنى فى الذهن بمجرّد احساس اللّفظ الدالّ بالسمع او بالبصر او بغير ذلك او التّصديقيّة بمعنى التصديق بكون الموضوع له مرادا عند اللّافظ فإن كان المراد من انّ المؤثّر فى الدلالة نفس الوضع هو انّه المؤثّر فى الاخطار فنمنع كون الوضع سببا له و لذا يخطر المعنى الى الذّهن عند نفى الوضع بمجرّد احساس اللّفظ فلو قال القائل ما وضعت هذا اللّفظ لهذا المعنى لكان سماعه من وراء الجدار موجبا لاخطار ذاك المعنى الى الذّهن و يكشف ذلك عن انّ المؤثّر فى الدلالة ليس نفس الوضع و الجعل بل السّبب للدّلالة هو العلم بالمعنى الموضوع له و الالتفات اليه نعم يكون له دخل فى تحقّق هذه الدلالة و لكن اين هذا من دعوى حصول الدلالة التصوّرية من الوضع فان قلت لو كان الامر كما ذكرت فلنا ان نمنع فى باب التكاليف تحقّقها بمجرّد انشائها فلا يكون المؤثّر فى حدوث الايجاب بعد كونه مسبوقا بالعدم انشائه بل المؤثّر هو العلم و الالتفات اليه و الغاية انّ للانشاء دخلا فى تحقّق الايجاب مع انّ المسلّم فى باب التكاليف تحقّقها بمجرّد إنشائها قلت العلم بالايجاب يكون موجبا لتنجّز التكليف و متمّما للمرتبة الّتى يوجب ترتّب المثوبة على موافقة الايجاب و العقوبة على مخالفته و لا ريب فى انّ الايجاب يتحقّق بانشائه قبل العلم به و يكون لموافقته و مخالفته مع قطع النظر عن تعلّق العلم به آثار و الغاية انّه لا يوجب مخالفته فى هذه المرتبة استحقاقا للعقوبة و الذّم لوضوح كون ذلك من آثار تنجّزه و عدم ترتّب آثار المرتبة اللاحقة لا يقتضى نفى المرتبة السّابقة و اصل التكليف فنفس انشاء الايجاب هو المؤثّر فى حصوله و تحقّقه و هذا بخلاف اخطار المعنى الموضوع له فى الذّهن حيث لا يخطر المعنى فى ذهن السّامع بمجرّد وضع اللّفظ دالّا على المعنى و الّا لكان اللّازم اخطاره قهرا مع الغفلة عن الوضع و المعنى لانّ الفرض كونه مؤثّرا فى الدلالة التصوّرية فيكشف عدم اخطاره فى هذا الفرض عن عدم كون المؤثّر فى الدلالة مجرّد الوضع بل المؤثّر هو الالتفات إليه و بالجملة تحقّق الدّلالة التصوّرية بواسطة الالتفات الى المعنى الموضوع له غير حصولها و تحقّقها بمجرّد الوضع و ان كان المراد انّ المؤثّر فى حصول العلم بارادة المعنى الموضوع له من اللّفظ او فى حصول الظّن بها هو