تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٨٩ - المقام الثانى فى وقوع التعبد بالظن فى الاحكام الشرعية
اعتبار كلّ من الظهورين يقتضى القاء احتمال خلافه مع فرض انّ كلّا منهما هو احتمال خلاف الأخر فيلزم من شموله لكلّ منهما عدم حجيّة شيء منهما فى مؤدّاه فلا يثبت للمورد حكم احد الدليلين و بالجملة انّ احتمال خلاف ظاهر الدّليل الاجتهادىّ المتكفّل لبيان الحكم الواقعىّ انّما هو الاحتمال الموافق لمقتضى دليل اعتبار الأصل بخلاف العكس فمقتضى الحكم بالاخذ بالظهورين هو البناء على عدم احتمال خلافهما و معنى ذلك انّه لم يرد الشارع ذلك الحكم الظاهرىّ فى مورد ظهور الدّليل الاجتهادىّ فيكون دليل اعتبارهما مفسّرا للمراد من قوله (ع) لا تنقض مثلا و حاكما عليه فافهم و اغتنم و الحمد للّه ربّ العالمين قوله (ثمّ انّه ربما ينسب الى بعض ايجاب التعبّد بخبر الواحد) قد نسب السّيد المحقّق السّيد محسن فى المحصول ذلك الى بعض العامّة و مدركه أمران الاوّل انّ ترك العمل بخبر الواحد مظنّة للضّرر و دفع الضّرر المظنون واجب الثّاني انّه لو لم يجب العمل بخبر الواحد للزم خلوّ اكثر الوقائع عن الحكم و اللازم قبيح فكذا المقدّم و القبيح محال على الحكيم تعالى و الجواب امّا عن الاوّل فبانّه ان اراد ذلك مطلقا حتّى فى حال الانفتاح ففساده واضح و ان اراد خصوص صورة الانسداد فمرجعه الى بعض الادلّة المذكورة لحجيّة الظّن فيها و سيأتى الكلام عليها
[المقام الثانى فى وقوع التعبد بالظن فى الاحكام الشرعية]
[تأسيس الاصل على عدم وقوع التعبد بالظن] و امّا عن الثّانى فبما افاده فى المتن قوله (لا بدّ من تأسيس الاصل الّذى يكون عليه المعوّل) اعلم انّ كلامه طاب ثراه انّما هو فى تاسيس الأصل بالنّسبة الى الحكم التّكليفى و المهمّ إنّما هو تأسيس الاصل فى الحكم الوضعى اعنى حجيّة الظّن الّذى لم يثبت اعتباره و ذلك لانّ الغرض الاصلىّ من اعتبار الامارة هو تنجّز التكليف الواقعى بها اذا صادفته و صحّة المؤاخذة على مخالفته و صحّة الاعتذار بها لدى مخالفتها إيّاه و بعبارة أخرى الغرض المهمّ من اثبات اعتبار الأمارة هو اثبات ما يكون حجّة من المولى على العبد و له على المولى بحيث يستحقّ بذلك المثوبة من المولى و لو من جهة انقياده و يصحّ منه المؤاخذة عنه و لو من جهة التجرّى فالغرض منها هو ترتيب آثار الواقع على مؤدّى الأمارة و الغاء احتمال خلافها و امّا الالتزام بها و صحّة اسنادها اليه تعالى فليسا من المهمّ فى مقام اثبات اعتبارها و بعبارة ثالثة حال الأمارة ليس كحال اصالتى الإباحة و الطّهارة و نحوهما من الأصول المجعولة فانّها احكام حقيقيّة شرعيّة فعليّة و امّا الأمارة فليس جعلها الّا باعتبار كونها ناظرة الى الواقع و ليس الغرض المهمّ منها الّا تنجّز الواقع بها فى صورة الاصابة و المعذوريّة فى غيرها و لا اشكال فى انّ ما لم يعلم اعتباره و شكّ فى حجيّته و جعله فالاصل عدم حجيّته عقلا عقليّة كانت او شرعيّة فانّ العقل اذا لاحظ مثلا مقدّمات الانسداد و بقى شاكّا يقطع بمجرّد التحيّر بعدم حجيّة الظّن و هكذا فى الحجّة الشرعيّة فانّ ما شكّ فى اعتباره شرعا و لم يحرز جعله من قبله يحكم بعدم اعتباره قطعا و بعدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة على ما لم يحرز كذلك فلا يصحّ المؤاخذة على التّكليف او الاعتذار عن المخالفة بمجرّد