تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦٧ - الثالث انّ الاحتياط التامّ توصّلا الى العلم التفصيلى بالامتثال غير واجب قطعا
المتقدّمة كقوله (ع) عليك بزكريّا بن آدم المأمون على الدنيا و الدّين و قوله (ع) فى حقّ العمرى و ابنه فانّهما الثّقتان المأمونان و ظاهر المشهور عدم الحجيّة للاصل و عدم جواز التعدّى من موارد تلك الأخبار المستدلّ بها بنحو الاستقراء و التعليل الواقع فى الاعتماد على زكريّا بن آدم و العمرى و ابنه غير صالح للاعتماد عليه مع كون المسئول عنه هو معالم الدّين و الإنصاف أنّ المسألة محلّ اشكال هذا كلّه فى الموضوعات الصرفة و امّا المستنبطة فهى راجعة الى الاحكام
[الرابع دليل العقل فى اثبات حجية خبر الواحد و يتالف من امور]
قوله (اوّلها ما اعتمدته سابقا و هو انّه لا شكّ للمتتبّع الخ) يتركّب هذا الدّليل من امور ثلاثة
الاوّل انّه لا شكّ للمتتبّع فى احوال الرواة و كيفيّة تعاطيهم الاخبار انّ اكثر الاخبار بل جلّها الّا ما شذّ صادرة عن الأئمّة ع
الثّانى انّ بعد العلم الاجمالى بصدور اكثرها او كثير منها يكون من الشبهة المحصورة
ان لم نشترط فيها قلّة اطراف الشّبهة و فى حكمها ان اشترطنا فيها ذلك بل الاهتمام بهذه الشّبهة اكثر من سائر الشّبهات المحصورة لانّها من الاشتباه فى الموضوعات و فى المقام تكون فى الاحكام و فى طريقها و لم يخالف فى وجوب مثل هذا الاحتياط احد من الاصحاب حتّى الفاضل القمىّ ره حيث لم يوجب الاحتياط فى المحصورات الموضوعيّة فيجب بحكم العقل الاحتياط التامّ بالعمل بمجموع تلك الاخبار توصّلا الى تحصيل العلم التفصيلى بامتثال التكاليف المعلومة اجمالا المندرجة فى تلك الأخبار
الثالث انّ الاحتياط التامّ توصّلا الى العلم التفصيلى بالامتثال غير واجب قطعا
امّا للاجماع على عدم وجوب العمل بالجميع حتّى المتعارضات و امّا لعدم امكانه لاستلزامه العسر و الحرج الشّديدين المنفيّين فلا مناص من الاحتياط الجزئى و يجب حينئذ الأخذ بما هو اقرب الى العلم و هو الظّن و ينتج حجيّة كلّ خبر مظنون الصدور او مظنون المطابقة للواقع من المتعارضين فان قلت كما نعلم اجمالا بصدور اكثر الأخبار عنهم (ع) كذلك نقطع بوجود اخبار كثيرة مدسوسة فيها من الكذّابة عليهم اللّعنة و كما انّ الاوّل يقتضى وجوب العمل بالجميع فكذلك الثّانى موجب لحرمته فيدور الامر بين الوجوب و الحرمة و التّرجيح فى تقديم الثانى قلت قد ظهر انّ ما علم اجمالا من الاخبار الكثيرة من الكذّابين و وضع الاحاديث فهو انّما كان قبل زمان مقابلة الحديث و تدوين علمى الحديث و الرّجال بين اصحاب الأئمّة (ع) و امّا بعد تدوين العلمين كما هو الحال فى الكتب الاربعة و ما شابهها من الكتب المعتبرة فلا علم لنا و لو اجمالا بوجود الاخبار المدسوسة فيها و لو احتملنا كان شكّا بدويّا مع انّ العلم الاجمالى بوجود الاخبار المكذوبة ينافى دعوى القطع بصدور الكلّ الّتى ينسب الى بعض الاخباريّين مضافا الى انّ الاخبار المدسوسة على فرض وجودها مستهلكة فى جنب غيرها و لا يعتنى بها و لا يترتّب على القطع بدخولها حكم الشّبهة المحصورة لنهاية قلّتها و هل هو الّا نظير العلم بوجود جبن غير طاهر فى مصر حيث لا يحكم