تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٩٣ - المقام الثانى فى وقوع التعبد بالظن فى الاحكام الشرعية
افاده من وجود تأسيس الاصل فى العمل بالظنّ و لا بأس بتوضيح الكلام فى هذا المقام لتكون على بصيرة فيما للظنّ من الأقسام فنقول انّ من الظّن ما علم حجيّته كظواهر الألفاظ و غيرها من الظّنون الخاصّة و منه ما علم عدمها كالقياس و الاستحسان و منه ما يشكّ فى حجيّته كالشهرة و الإجماع المنقول و الغلبة و نحوها و تأسيس الاصل انّما يثمر فى محلّ الشّك و له موارد الاوّل فى زمان الانفتاح الكلّى او الغالبى كعصر المعصومين (ع) الثانى فى حال الانسداد الغالبى بالنّسبة الى الموارد النّادرة الّتى لم ينسدّ فيها باب العلم الثالث فيما اذا شكّ فى الانسداد و عدمه و لم يعلم الانفتاح و يمكن تحصيل الفائدة فى مقامات أخر ايضا الاوّل فى حال الانسداد و لكن عند من لم يعتبر بدليل الانسداد و لا بالاجماع المدّعى على حجيّة مطلق الظّن فى حال الانسداد على ما ياتيك تفصيله الثّانى و الثّالث و الرّابع فى حال الانسداد و عند من قطع بحجيّة الظّن فى تلك الحال و رأى تماميّة الدليل و ثبوت الإجماع لكن فى الجملة و على وجه الاهمال لا مطلقا و ذلك أمّا بالنّسبة الى الاسباب لتفاوت الظّن فى الاعتبار و عدمه بالإضافة إليها و امّا بالنّسبة الى مراتبه كالظنّ الاقوى و الاطميناني بالنّسبة الى غيره فانّ بعضهم و ان سلّم الدليل الرّابع و تحقّق موضوع الانسداد و لكن يقول انّه لا يدلّ الّا على اعتبار ما يقرب من العلم و الظّن الأقوى و الاطميناني منه و باقى الظّنون مشكوكة الاعتبار و يثمر الاصل بالنّسبة إليها و امّا بالنّسبة الى موارده و متعلّقاته كالظنّ بالمسائل الأصوليّة العمليّة فانّ غاية ما يثبت بدليل الانسداد و الاتّفاق على جواز العمل به هو الظّن بالفروع الفقهيّة دونها و يكون ذلك مشكوكا فيكون موردا للأصل المؤسّس فى المسألة ثمّ انّ العمل بالظنّ كما عرفت على وجوه الأوّل ما كان العمل بعنوان الاحتياط و رجاء ادراك الواقع كالمثال المتقدّم فى المتن و مثل ما لو دلّ دليل ظنّى على حرمة شرب التتن مع كونه مباحا بمقتضى الاصل و التزم بتركه رجاء و فى اطلاق العمل بالظنّ على هذا مسامحة الثانى ما كان العمل بعنوان التديّن به الثالث ما اذا التزم بالتديّن بالعمل به و لكن لم يتّفق العمل و كان عزما صرفا و التزاما مجرّدا الرّابع عكس الثالث و هو ما كان العمل به من دون التزام و تديّن به أمّا الاوّل فلا ريب فى جوازه و حسنه و امّا الثانى فقد عرفت انّه ضرورىّ التحريم و أمّا الثالث ففيه تامّل لعدم صدق الافتراء و التشريع على مجرّد البناء و العزم الّا ان يقال بثبوت العقاب على نيّة المعصية او يقال انّ العقد القلبى و الالتزام بكونه مشروعا عمل محرّم ايضا غاية الامر كونه من الأفعال القلبيّة و أمّا الرّابع فيتبع حكمه الحكم الثّابت له و يختلف بملاحظة المطابقة و عدمها فإن كان العمل بالظنّ مطابقا للواقع و للأصل المعتبر فلا ريب فى جوازه و ان كان مخالفا لهما فلا ريب فى كونه محرّما و ان كان مخالفا للواقع و موافقا للاصل فيحرم ايضا على اشكال فيه لانّ المكلّف قد كان مكلّفا بالحكم الواقعى فى حال التمكّن من تحصيل العلم به و بما يقوم مقامه من مقتضى الاصل مع عدم التمكّن منه و المفروض انّه لم يأت بالمكلّف به الواقعىّ و لا بما يجبره و يتداركه فانّ العمل بمؤدّى الأصل انّما يقوم مقام