تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢٦ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
انّما حكم بوجوب الاحتياط ابتداء لعلّة موجودة بعينها فى الزّمان اللّاحق و هى دفع ضرر العقاب المقطوع فليس للعقل شكّ فى الحكم بوجوب الاحتياط حتّى يكون موردا للاستصحاب و لو قطعنا النّظر عمّا ذكرنا من استحالة استصحاب الاشتغال العقلىّ فهنا محذور آخر و هو انّ استصحاب بقاء الاشتغال عند اشتباه القبلة مثلا لا يترتّب عليه اثر شرعىّ و وجوب الاطاعة و حرمة المخالفة المستلزم لتكرير الصّلاة ليس من لوازم بقاء الاشتغال شرعا و عقلا و عادة و هذا القسم من المثبت لم نعثر على قائل باعتباره فان قيل انّ وجوب الاطاعة و ان لم يكن من اللوازم الشرعيّة لكنّه لازم عقلىّ قيل نعم لكن استلزامه لوجوب تكرير الصّلاة ليس الّا من اللوازم الاتّفاقيّة و كذا كلّ مورد جرت فيه قاعدة البراءة لا يجرى فيه استصحابها لما عرفت فانّ الشكّ فى التكليف بنفسه علّة تامّة للحكم بنفى العقاب نظرا الى قبح التكليف من غير بيان و إعلام و العلم و الجهل و ان لم يكن لهما دخل فى تبديل الاحكام الواقعيّة بناء على مذهب اهل الصواب من التخطئة الّا انّهما موضوعان لحكم العقل فى باب استحقاق العقاب و تنجّز التكليف و عدمه فاذا أنيطت قاعدة البراءة بعدم العلم بالتكليف و حصل القطع منه بعدم استحقاق العقاب فما الفائدة فى استصحاب البراءة و كيف يجرى مع فرض القطع بوجود المستصحب فى الزمان اللّاحق و هو عدم استحقاق العقاب و الاستصحاب لا يكون الّا عند الاشتباه و الشكّ و لا شكّ هاهنا للقطع بعدم العقاب من نفس الشكّ نعم قد أشرنا فى الامر السابق بجريان الاستصحاب اذا كان ما يثبته غير ما يثبته القاعدة كما فى قاعدة الطّهارة و الحلّ و استصحابهما فانّ القاعدة لا تثبت الطّهارة و الحليّة الواقعيّة بخلاف الاستصحاب فانّ مفاده بقاء الطّهارة و الحليّة الواقعيّة و الحاصل انّه يعتبر فى الاستصحاب ان يكون الاثر الّذى يراد اثباته به مترتّبا على نفس الواقع المشكوك لا على الشكّ اذ لو كان الحكم مترتّبا على نفس الشكّ فبنفس الشكّ يترتّب الاثر و لا حاجة الى احراز المتيقّن بالاستصحاب فانّ الاستصحاب انّما شرّع للتعبّد ببقاء المتيقّن و تنزيل المشكوك فيه منزلته فاذا فرض انّ الاثر مرتّب على نفس الشكّ فلا معنى للتعبّد ببقاء المتيقّن فانّه يلزم التعبّد بما هو محرز بالوجدان و هذا أسوأ حالا من الامر بتحصيل الحاصل لانّه انّما هو فيما اذا كان المحصّل للحاصل من سنخ الحاصل كاحراز المحرز بالوجدان بالوجدان او المحرز بالتعبّد بالتعبّد و اين هذا من احراز المحرز بالوجدان بالاصل و التعبّد بل قد عرفت ان ليس وراء هذا الحكم من العقل حكم واقعىّ كما فى قاعدة الطّهارة و الحلّ حتّى يكون موردا للاستصحاب فإن قيل انّ هذا كلّه فيما لو اريد استصحاب حكم العقل و امّا اذا اريد استصحاب اشتغال الذّمة و براءتها من التكليف المتيقّنة حال الصغر و عدم المنع من الفعل و عدم استحقاق العقاب عليه الّذى يعبّر عنه بالبراءة الاصليّة فلا مانع من استصحابهما لوجودهما بحسب الواقع مع قطع النظر عن العلم و الجهل قيل انّ الاستصحاب المذكور بناء على القول به من باب التعبّد بالاخبار غير جار لانّ المقصود من هذا الاستصحاب اثبات المؤاخذة و استحقاق العقاب او نفيه فى الزّمان اللّاحق و لا يمكن ترتّبه لعدم كون استحقاق العقاب و