تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٦ - السّادس لو كان المشتبهان ممّا يوجد تدريجا
شبهة محصورة بالنسبة اليه فى احكامه المرتبطة بها و المعروف بين الاصحاب وجوب رجوعها الى التمييز المقرّر للمضطربة او الى الروايات و عدم وجوب الاحتياط عليها و لا على زوجها و يستدلّ للاوّل بانّ العلم الاجمالى بوجود الحيض فى مجموع هذه الوقائع موجود و المفروض وقوع الكلّ محلّا للابتلاء و لو تدريجا فعموم الخطاب موجود مع العلم به و صيرورته محلّ الابتلاء و لا مانع من تنجّزه عقلا و شرعا فينقطع الاصل بالعلم الاجمالى و لا يبقى سوى وجوب الاحتياط لاجل احراز الواقع المشتبه و لا فرق بين المقام و ما تقدّم من الشبهة المحصورة عدى اختلاف الواقعتين بحسب الزمان و هذا غير مضرّ فى تنجّز الخطاب و تعلّقه بالمكلّف بالفعل غاية الامر تقدّم زمان الخطاب على زمان العمل و نظير ذلك فى الشرع كثير فى الغاية كالامر بالحجّ قبل حضور وقت العمل بمقدار طىّ المسافة الواجبة و الامر بالصّوم فى ليلة شهر رمضان و الامر بالوضوء قبل حضور وقت الصّلاة اذا اراد سفرا يحتمل عدم تمكّنه من الماء كما عن جماعة الى غير ذلك فلا ضير فى تنجّز الخطاب و العلم به و ان لم يحضر زمان العمل و يستدلّ للثّانى بانّه يشترط فى فعليّة التكليف و تنجّزه العلم بوجود الخطاب فى محلّ الابتلاء حين الارتكاب و هذا معدوم فى الفرض لانّ تعاقب الزمانين يخرج الفعلين عن العلم بوجود الخطاب حين ارتكابهما فانّ المكلّف حين اشتغاله بالاوّل لا يعلم بخطاب من الشارع متوجّه اليه لمكان احتمال تعلّق الخطاب بالآخر الّذى ليس محلّ ابتلائه فعلا و اذا اشتغل بالثّانى لا يعلم ايضا بالخطاب لاحتمال تعلّقه بالاوّل فيكون توجّه الخطاب بالنّسبة الى كلّ من الفعلين عند الابتلاء به مشكوكا بالشّك البدوىّ و يدفع بالاصل ففى المثال اذا رأت الدّم فى اوّل الشهر فهى غير عالمة بكونه دم حيض لاحتمال كون الحيض ما تراه فى وسطه او آخره و تدفع الخطاب المشكوك بالاصل ثمّ اذا رأته فى وسطه فكذلك لاحتمال ان يكون الحيض هو ما مضى او يجيء و هكذا فى آخره و الاصل فى مجموع الوقائع الثلاث سالم عن المعارضة بالعلم الاجمالى و لا علم حتّى يمنع عن اجرائه فى حقّها لانّ الاصل يتمسّك به لمحض تشخيص العمل فى محلّ الابتلاء و اذا لم يكن عند الحاجة علم اجمالى فلا مانع من اجرائه بخلاف ما تقدّم من الشبهة المحصورة فانّ العلم الاجمالى الموجود يكون مانعا عن اجراء الاصل و مجرّد العلم بارتكاب الحرام الواقعى و وقوع الوطى فى ايّام الحيض بعد انقضاء الشهر لا يؤثّر فى وجوب الاجتناب و استحقاق العقاب اذ لا دليل على حرمة حصول العلم بالمخالفة للواقع و المسلّم من حكم العقل هو قبح المخالفة اذا كان الفاعل ملتفتا حال العمل او قبله الى كون العمل مخالفا للتكليف و امثلة ذلك كثيرة ذكر المصنّف بعضها و قد يقال بالفرق بين الموارد ففيما كان الخطاب تابعا لحضور وقت العمل بحيث متى لم يحضر زمان العمل لم يصحّ الخطاب للتنجّز و الفعليّة و لو عند العلم به تفصيلا لا يجب الاحتياط لما ذكر وجها للقول الاوّل و الفرض تقيّد الخطاب بزمان مخصوص و موضوع خاصّ و اذا تردّد بين زمانين فلا علم للمكلّف فى شيء منهما بالخطاب الفعلىّ لاحتمال ان يكون الخطاب واردا على الموضوع المقيّد بزمان خارج عن محلّ الابتلاء