تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٨ - السّادس لو كان المشتبهان ممّا يوجد تدريجا
التدريجيّة و الدفعيّة و كما يرون لزوم الاحتياط فى الإناءين الموجودين فى زمان واحد كذلك نريهم ملتزمين برعاية الاحتياط فى الإناءين المتدرّجين و يمكن التّمسك بقاعدة دفع الضرر المحتمل بل المقطوع فكما يحترز العقلاء عن الإناءين الموجودين مع العلم بوقوع السّم فى احدهما كذلك يحترزون عن الإناءين المتدرّجين و مثله الضّرر العقابى و قاعدة عدم البيان غير جارية هنا نعم لو شكّ فى جريانها لم يجر قاعدة الضرر و حيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط فى المقام فالظّاهر جواز المخالفة القطعيّة كما فى المتن و يرجع فى كلّ مشتبه الى الاصل الجارى فى خصوص ذلك المشتبه اباحة و تحريما استصحابا او غيره ففي مثال الحائض ترجع الى استصحاب الطهر الى ان يبقى مقدار الحيض فينقطع الاستصحاب للعلم التفصيلى ح بالحيض و يرجع فى الباقى الى اصالة الاباحة و البراءة فتصلّى فى مجموع المدّة و تصوم ثم تقضى الصّوم بعد مضىّ جميع مدّة الاشتباه للعلم التّفصيلى بوجوب القضاء عليها و فى حكم الصّلاة دخولها فى المساجد و مسّها كتابة القرآن و غير ذلك و ليس عليها الاحتياط الّا ان ترجع الى التمييز و فى مثال التجارة الى اصالة الاباحة و الفساد فيبنى الجاهل فى كلّ معاملة يشكّ فى كونه ربا على عدم استحقاق العقاب على ايقاع عقدها و عدم ترتّب الاثر عليها فانّ لكلّ معاملة حكم وضعىّ و حكم تكليفىّ و مثلها العبادات فانّ فيها حكما تكليفيّا و يتبعه الثواب و العقاب و الاطاعة و المعصية و حكما وضعيّا منتزعا من الحكم التكليفى و عدمه من الصحّة و الفساد بمعنى موافقتها للامر و عدمها و لمّا كان مجموع تلك الاحكام مرجعها الى جعل الشارع و تصرّفه فيها بنحو خاصّ و كان مسبوقا بالعدم فاذا شكّ فى شيء من الامور التكليفيّة فيها يرجع الى استصحاب عدم التكليف و اصالة البراءة عن العقاب و اذا شكّ فى الامور الوضعيّة كالصحّة و الفساد يحكم بالفساد لانّ الصحّة محتاجة الى الجعل بخلاف الفساد فالاصل الاوّلى بحسب الحكم الوضعىّ فى العبادات و المعاملات هو الفساد حتّى يثبت خلافه من دليل شرعىّ فالشاكّ فى صحّة المعاملة مع تجويز المخالفة القطعيّة له بحسب حكمه التكليفى يبنى على البراءة عن العقاب فى ايقاع العقد و على الفساد بالنظر الى آثاره لاستصحاب عدم تحقّق سبب النّقل و اصالة بقاء المال على ملك مالكه و عدم تاثير العقد و عدم جواز التصرّف فى مال الغير و يحرم عليه التصرّف فيما يشتريه و يحرم التصرّف فى ثمن المبيع حرمة شرعيّة مستفادة من الدليل الشّرعى الظاهرىّ و هو الاستصحاب لانّ مؤدّى الاستصحاب تكليفه واقعا فى مرحلة الظاهر فيجب عليه متابعته كوجوب متابعة الواقع الاوّلى فاكله للمال اكل بالباطل حتّى ينكشف له الحال سواء كان العقد مؤثّرا فى الواقع فى نقل المال اليه ام لا و ما قرع به سمعك من قولهم انّ الجاهل المقصّر معذور فى المعاملات و ان لم يكن معذورا فى العبادات فالمراد منه انّه معذور فى ترتيب الآثار على المعاملات بعد انكشاف الواقع و ظهور صحّتها فى نفس الامر لا قبل الانكشاف بخلاف العبادات لانّ الصحّة فى المعاملات حكم وضعىّ مستقلّ متميّز من احكامها التكليفيّة من حيث