تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٨٩ - المقام الثانى و هو كفاية العلم الاجمالى فى الامتثال
الكلّى بعد عدم امكانه فهو بعد ثبوت حجيّته بدليل الانسداد لا يخرج عن كونه احتياطا و يكون احتياطا اضعف من الاحتياط الكلّى لانّ الاتيان بالمطلوب الواقعى بعد انسداد باب العلم التّفصيلى او ما يقوم مقامه من الظّن الخاصّ موقوف على الاتيان بجميع اطراف الاشتباه و اذا لم يمكن الإتيان بجميعها من المظنونات و المشكوكات و الموهومات و لم يمكن ترك العمل بالكلّ لبقاء التّكليف بالضّرورة من الدّين يحكم العقل بتقديم الأخذ بالرّاجح و ليس ذلك الّا المظنون و بالجملة لو فرض تحمّل المكلّف للاحتياط فهو اولى من العمل بالظنّ الّا ان يقال انّ تكرار العبادة احتياطا فى الشّبهة الحكميّة مع ثبوت الطّريق الى الحكم الشّرعى و لو كان هو الظّن المطلق خلاف السّيرة المستمرّة مع انّ انكار العمل بالظنّ المطلق انّما هو من جهة انكار الانسداد و الّا فعلى ذلك التّقدير و العياذ باللّه يكون العمل بالكبرى اجماعيّا فيكفى فى تقديم الظّن على الاحتياط بالتّكرار احتمال عدم جوازه و اعتبار الاعتقاد التّفصيلى و لو كان ظنّا فالاحوط ترك العمل بالتّكرار و ان لم يكن واجبا ثمّ انّ هذا كلّه بناء على تماميّة دليل الانسداد و انّ من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط و امّا بناء على عدم تماميّته و اتّفق عدم تمكّنه من الامتثال على وجه العلم و العلمىّ فاللّازم هو الامتثال بالإجمال كما انّ بناء على تماميّته و ان من مقدّماته عدم جواز الاحتياط لاستلزامه العسر المخلّ بالنّظام فلا مناص من القول ببطلان الاحتياط لانّ المفروض انسداد باب العلم و انحصار الطّريق بالظنّ فيجب الامتثال بالظنّ التّفصيلى اجتهادا او تقليدا و أمّا الظّن الثّابت اعتباره بالخصوص ففى جواز الاحتياط و الامتثال الاجمالى و عدمه و على الجواز فهل هما متساويان او يكون احدهما اولى من الآخر احتمالات فإذا كان الظّن خاصّا و توقّف الاحتياط على التّكرار فالمختار عند جماعة كفاية الامتثال الاجمالى لتحقّق الإطاعة كما سبق فى الدّوران بينه و بين تحصيل العلم التّفصيلى بل الامر هنا اوضح فانّا لو امتثلنا بنحو العلم الاجمالى بان اتينا بالصّلاة مثلا مع الشّك فى جهة القبلة على جميع الجهات المحتملة فقد قطعنا بحصول الاطاعة و الاتيان بالمأمور به الواقعى بخلاف ما لو عملنا بمقتضى الظّن التّفصيلى كقيام الامارة او البيّنة على جهة خاصّة فانّ غايته حصول الامتثال فى مرحلة الظّاهر و لم يكن احتمال التخلّف عن المامور به الواقعى منفيّا و ظاهر المشهور هنا ايضا تقديم العمل بمقتضى الظّن التّفصيلى كما يظهر من ذهابهم الى عدم الواسطة بين الاجتهاد و التّقليد و دليلهم فى المقام ما تقدّم من الادلّة الأربعة و قد عرفت الكلام فيها و قد يتوهّم هنا دليلان آخر ان أحدهما أنّ الظّن قائم مقام العلم و قد نزّله الشّارع منزلته فيجب ترتيب جميع احكام العلم عليه لعموم المنزلة و من جملة أحكام العلم عدم جواز العمل بالاحتياط لوضوح عدم امكانه مع تحقّق العلم التّفصيلى و اذا قام الظّن المعتبر فلا يجوز العمل بالاحتياط و الّا لم يكن الظّن قائما مقام العلم و هذا الوجه انّما يجرى فيما كان الظّن موجودا بالفعل و لا يجرى فى صورة مجرّد التمكّن منه و